فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32662 من 466147

ومنها: وهو قول حازم فِي (منهاج البلغاء) : إن الإعجاز فيه من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها فِي جميعه استمراراً لا توجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر ، وكلام العرب ومن تكلم بلغتهم لا تستمر الفصاحة والبلاغة فِي جميع أنحائها فِي العالي منه إلا فِي الشيء اليسير المعدود ، ثم تعرض الفترات الإنسانية فتقطع طيب الكلام ورونقه ، فلا تستمر لذلك الفصاحة فِي جميعه ، بل توجد فِي تفاريق وأجزاء منه ، والفترات فِي الفصاحة تقع للفصيح ، إما بسه ويعرض له فِي الشيء من غير أن يكون جاهلاً به ، أو من جهل به ، أو من سآمة تعتري فكره ، أو من هوى للنفس يغلب عليها فيما يحوش عليها خاطره ، من اقتناص المعاني سميناً كان أو غثاً ، فهذه آفات لا يخل ومنها الإنسان الفاضل الطبع الكامل ، وهو قريب مما ذكره ابن الزملكاني وابن عطية.

قال الخطابي فِي كتابه - وإليه ذهب الأكثرون من علماء النظر -: إن وجه الإعجاز فيه من جهة البلاغة ، لكن لما صعب عليهم تفصيلها صغوا فيه إلى حكم الذوق والقبول عند النفس.

قال: والتحقيق أن أجناس الكلام مختلفة ، ومراتبها فِي درجة البيان متفاوتة ، ودرجاتها فِي البلاغة متباينة غير متساوية ، فمنها البليغ الرصين الجزل ، ومنها الفصيح القريب السهل ، ومنها الجائز الطلق الرسل ، وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود.

فالقسم الأول أعلاه ، والثاني أوسطه ، والثالث أدناه وأقربه ، فحازت بلاغات القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة ، وأخذت من كل نوع شعبة ، فانتظم لها بامتزاج هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة ، وهما على الانفراد فِي نعوتهما كالمتضادين ، لأن العذوبة نتاج السهولة ، والجزالة والمتانة. يعالجان نوعان من الوعرة ، فكان اجتماع الأمرين فِي نظمه مع نب وكل منهما عن الآخر فضيلة خص بها القرآن. يسرها الله بلطيف قدرته ، ليكون آية بينة لنبيه.

وإنما تعذر على البشر الإتيان بمثله لأمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت