فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32655 من 466147

فالقرآن آية للبليغ فِي بلاغته وفصاحته ، وللحكيم فِي حكمته ، وللعالم فِي علمه ، وللاجتماعي فِي اجتماعه ، وللمقنين فِي تقنيهم وللسياسيين فِي سياستهم ، وللحكام فِي حكومتهم ولجميع العالمين فيما لا ينالونه جميعاً ، كالغيب والاختلاف فِي الحكم والعلم والبيان ومن هنا يظهر أن القرآن يدعي عموم إعجازه من جميع الجهات من حيث كون إعجاز الكل فرد من الإنس والجن من عامة أو خاصة أو عالم أو جاهل أو رجل أو امرأة أو فاضل بارع فِي فضله أو مفضول إذا كان ذا لب يشعر بالقول فإن الإنسان مفطور على الشعور بالفضيلة وإدراك الزيادة والنقيصة فيها ، فلكل إنسان أن يتأمل ما يعرفه من الفضيلة فِي نفسه أو فِي غيره من أهله ثم يقيس ما أدركه منها إلى ما يشتمل عليه القرآن فيقضي بالحق والنصفة ، فهل يتأتى للقوة البشرية أن تختلق معارف إلهية مبرهنة تقابل ما أتى به القرآن وتماثله فِي الحقيقة وهل يمكنها أن تأتي بأخلاق مبنية على أساس الحقائق تعادل ما أتى به القرآن فِي الصفاء والفضيلة ؟ وهل يمكنها أن تشرع أحكاماً تامة فقهية تحصي جميع أعمال البشر من غير اختلاف يؤدي إلى التناقض مع حفظ روح التوحيد وكلمة التقوى فِي كل حكم ونتيجة ، وسريان الطهارة فِي أصله وفرعه ؟ وهل يمكن أن يصدر هذا الإحصاء العجيب والإتقان الغريب من رجل أمي لم يترب إلا فِي حجر قوم حظهم من الإنسانية على مزاياها التي لا تحصى وكمالاتها التي لا تغيا أن يرتزقوا بالغارات والغزوات ونهب الأموال وأن يئدوا البنات ويقتلوا الأولاد خشية إملاق ويفتخروا بالآباء وينكحوا الأمهات

ويتباهوا بالفجور ويذموا العلم ويتظاهروا بالجهل وهم على أنفتهم وحميتهم الكاذبة أذلاء لكل مستذل وخطفة لكل خاطف فيوماً لليمن ويوماً للحبشة ويوماً للروم ويوماً للفرس ؟ فهذا حال عرب الحجاز فِي الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت