وقد قدمنا في سورة الحجر أن ذلك يدل عليه قوله تعالى: {أَمْ لَهُم مٌّلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب} [ص: 1011] .
فإن قيل: الآيات التي استدللت بها على أن القمر في السماء المحفوظة فيها احتمال على أسلوب عربي معروف، يقتضي عدم دلالتها على ما ذكرت، وهو عود الضمير إلى اللفظ وحده دون المعنى.
وإيضاحه أن يقال في قوله: {جَعَلَ فِي السمآء بُرُوجاً} هي السماء المحفوظة، ولكن الضمير في قوله: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} راجع إلى مطلق لفظ السماء الصادق بمطلق ما علاك في اللغة، وهذا أسلوب عربي معروف وهو المعبر عنه عند علماء العربية بمسألة: عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر، ومنه قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} [فاطر: 11] أي ولا ينقص من عمر معمر آخر.
قلنا: نعم هذا محتمل، ولكنه لم يقم عليه عندنا دليل يجب الرجوع إليه، والعدول عن ظاهر القرآن العظيم لا يجوز إلا لدليل يجب الرجوع إليه، وظاهر القرآن أولى بالاتباع والتصديق من أقوال الكفرة، ومقلديهم والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 6 صـ}