وقيل: جمع قمراء أي ليلة قمراء كأنه قال: وذا قمر منير لأن الليلة تكون قمراء بالقمر ، فأضافه إليها ونظيره في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه قول حسان:
بردى يصفق بالرحيق السلسل ...
يريد ماء بردى.
فمنيراً وصف لذلك المحذوف كما قال يصفق بالياء من تحت ، ولو لم يراع المضاف لقال: تصفق بالتاء وقال {منيراً} أي مضيئاً ولم يجعله {سراجاً} كالشمس لأنه لا توقد له.
وانتصب {خلفة} على الحال.
فقيل: هو مصدر خلف خلفة.
وقيل: هو اسم هيئة كالركبة ووقع حالاً اسم الهيئة في قولهم: مررت بماء قعدة رجل ، وهي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كل واحد منهما الآخر.
والمعنى جعلهما ذوي خلفة أي ذوي عقبة يعقب هذا ذاك وذاك هذا ، ويقال الليل والنهار يختلفان كما يقال يعتقبان ومنه قوله {واختلاف الليل والنهار} ويقال: بفلان خلفة واختلاف إذا اختلف كثيراً إلى متبرزه ومن هذا المعنى قول زهير:
بها العيس والآرام يمشين خلفة ...
وقول الآخر
يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأباً:
ولها بالما طرون إذا ...
أكل النمل الذي جمعا
خلفة حتى إذا ارتفعت ...
سكنت من جلق بيعا
في بيوت وسط دسكرة ...
حولها الزيتون قد ينعا
وقيل {خلفة} في الزيادة والنقصان.
وقال مجاهد وقتادة والكسائي: هذا أسود وهذا أبيض وهذا طويل وهذا قصير.
{لمن أراد أن يذكر} .
قال عمر وابن عباس والحسن: معناه {لمن أراد أن يذكر} ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه.
وقال مجاهد وغيره: أي يعتبر بالمصنوعات ويشكر الله تعالى على نعمه عليه في العقل والفكر والفهم.
وقال الزمخشري: وعن أُبي بن كعب يتذكر والمعنى.