وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، يَقُولُونَ: رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، وَالْمُرَادُ رَأَيْتُ فِعْلَهُ، فَالْعِيَانُ وَالرُّؤْيَةُ: وَاقِعٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لَا عَلَى ذَاتِ الْفَاعِلِ وَصِفَتِهِ وَلَا فِعْلِهِ الْقَائِمِ بِهِ.
[فَصْلٌ: أَنْوَاعُ الْمُعَايَنَةِ]
قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ: الْمُعَايَنَةُ ثَلَاثٌ. إِحْدَاهَا: مُعَايَنَةُ الْأَبْصَارِ. الثَّانِيَةُ: مُعَايَنَةُ عَيْنِ الْقَلْبِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ عَيْنِ الشَّيْءِ عَلَى نَعْتِهِ، عِلْمًا يَقْطَعُ الرَّيْبَةَ، وَلَا تَشُوبُهُ حَيْرَةٌ. الثَّالِثَةُ: مُعَايَنَةُ عَيْنِ الرُّوحِ، وَهِيَ الَّتِي تُعَايِنُ الْحَقَّ عِيَانًا مَحْضًا، وَالْأَرْوَاحُ إِنَّمَا طَهُرَتْ وَأُكْرِمَتْ بِالْبَقَاءِ لِتُعَايِنَ سَنَا الْحَضْرَةِ، وَتُشَاهِدَ بَهَاءَ الْعِزَّةِ، وَتَجْذِبَ الْقُلُوبَ إِلَى فِنَاءِ الْحَضْرَةِ.
جَعَلَ الشَّيْخُ الْمُعَايَنَةَ لِلْعَيْنِ وَالْقَلْبِ وَالرُّوحِ، وَجَعَلَ لِكُلِّ مُعَايَنَةٍ مِنْهَا حُكْمًا.