فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323503 من 466147

فلو شاء سبحانه لجعله ساكنا مستقرا في تلك الحال. ثم خلق الشمس ونصبها دليلا على ذلك الظل، فهو يتبعها في حركتها، يزيد بها، وينقص، ويمتد ويقلص. فهو تابع لها تبعية المدلول لدليله.

وفيها وجه آخر: وهو أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه، وهي الأجرام التي تلقي الظلال، فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه.

وقوله: قَبَضْناهُ إِلَيْنا كأنه يشعر بذلك.

وقوله: {قَبْضاً يَسِيراً} يشبه قوله: {ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ} .

وقوله: {قَبَضْناهُ} بصيغة الماضي لا ينافي ذلك، كقوله تعالى: {أَتى أَمْرُ اللَّهِ}

والوجه في الآية: هو الأول.

[فَصْلُ: الْمُعَايَنَةِ]

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: (بَابُ الْمُعَايَنَةِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] .

قُلْتُ: الْمُعَايَنَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعِيَانِ، وَأَصْلُهَا مِنَ الرُّؤْيَةِ بِالْعَيْنِ، يُقَالُ: عَايَنَهُ إِذَا وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ: شَافَهَهُ إِذَا كَلَّمَهُ شِفَاهًا، وَوَاجَهَهُ إِذَا قَابَلَهُ بِوَجْهِهِ، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ بَشَرٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] فَالرُّؤْيَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى نَفْسِ مَدِّ الظِّلِّ، لَا عَلَى الَّذِي مَدَّهُ سُبْحَانَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} [نوح: 15] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] فَهَاهُنَا أَوْقَعَ الرُّؤْيَةَ عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ، وَفِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} [الفرقان: 45] أَوْقَعَهَا فِي اللَّفْظِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَالْمُرَادُ: فِعْلُهُ مِنْ مَدِّ الظِّلِّ، هَذَا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ بَيِّنٌ مَعْنَاهُ، غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَلَا مُجْمَلٍ، كَمَا قِيلَ فِي الْعُزَّى:

كُفْرَانَكَ الْيَوْمَ لَا سُبْحَانَكَ ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت