فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321503 من 466147

ثم لما وصف سبحانه نفسه بالقدرة الباهرة وصف آلهة المشركين بالعجز البالغ ، فقال: {وَلاَ يَمْلِكُونَ لأِنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} أي: لا يقدرون على أن يجلبوا لأنفسهم نفعاً ، ولا يدفعوا عنها ضرراً ، وقدّم ذكر الضرّ ، لأن دفعه أهمّ من جلب النفع ، وإذا كانوا بحيث لا يقدرون على الدفع والنفع فيما يتعلق بأنفسهم ، فكيف يملكون ذلك لمن يعبدهم؟ ثم زاد في بيان عجزهم ، فنصص على هذه الأمور ، فقال: {وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُوراً} أي: لا يقدرون على إماتة الأحياء ، ولا إحياء الموتى ، ولا بعثهم من القبور ، لأن النشور الإحياء بعد الموت ، يقال: أنشر الله الموتى ، فنشروا ، ومنه قول الأعشى:

حتى يقول الناس مما رأوا... يا عجباً للميت الناشر

ولما فرغ من بيان التوحيد ، وتزييف مذاهب المشركين شرع في ذكر شبه منكري النبوّة ، فالشبهة الأولى ما حكاه عنهم بقوله {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ} أي: كذب {افتراه} أي: اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم ، والإشارة بقوله: {هذا} إلى القرآن {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ} أي: على الاختلاق {قَوْمٌ ءاخَرُونَ} يعنون من اليهود.

قيل: وهم أبو فكيهة يسار مولى الحضرمي ، وعداس مولى حويطب بن عبد العزى ، وجبر مولى ابن عامر ، وكان هؤلاء الثلاثة من اليهود ، وقد مرّ الكلام على مثل هذا في النحل.

ثم ردّ الله سبحانه عليهم ، فقال: {فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً} أي: فقد قالوا ظلماً هائلاً عظيماً ، وكذباً ظاهراً ، وانتصاب {ظلماً} ب {جاءُوا} ، فإن جاء قد يستعمل استعمال أتى ، ويعدّى تعديته.

وقال الزجاج: إنه منصوب بنزع الخافض ، والأصل جاءُوا بظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت