وقيل: إن رجوع الضمير إلى الفرقان أولى لقوله تعالى: {إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ،
ثم إنه سبحانه وصف نفسه بصفات أربع: الأولى {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} دون غيره ، فهو المتصرف فيهما ، ويحتمل: أن يكون الموصول الآخر بدلاً ، أو بياناً للموصول الأوّل ، والوصف أولى ، وفيه تنبيه على افتقار الكلّ إليه في الوجود ، وتوابعه من البقاء ، وغيره ، والصفة الثانية {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} ، وفيه ردّ على النصارى ، واليهود.
والصفة الثالثة: {وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الملك} ، وفيه ردّ على طوائف المشركين من الوثنية ، والثنوية ، وأهل الشرك الخفيّ.
والصفة الرابعة: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء} من الموجودات {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} أي: قدّر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد ، وهيأه لما يصلح له.
قال الواحدي: قال المفسرون: قدر له تقديراً من الأجل والرزق ، فجرت المقادير على ما خلق.
وقيل: أريد بالخلق هنا مجرّد الإحداث ، والإيجاد مجازاً من غير ملاحظة معنى التقدير ، وإن لم يخل عنه في نفس الأمر ، فيكون المعنى: أوجد كل شيء فقدّره لئلا يلزم التكرار.
ثم صرّح سبحانه بتزييف مذاهب عبدة الأوثان ، فقال {واتخذوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً} ، والضمير في {اتخذوا} للمشركين ، وإن لم يتقدّم لهم ذكر ، لدلالة نفي الشريك عليهم أي: اتخذ المشركون لأنفسهم متجاوزين الله آلهة {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} ، والجملة في محل نصب صفة لآلهة أي: لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء ، وغلب العقلاء على غيرهم ، لأن في معبودات الكفار الملائكة ، وعزير والمسيح {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: يخلقهم الله سبحانه.
وقيل: عبر عن الآلهة بضمير العقلاء جرياً على اعتقاد الكفار أنها تضرّ وتنفع.
وقيل: معنى {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} : أن عبدتهم يصوّرونهم.