أَي: أَعموا عنها فلم يكونوا يرونها في مرورهم المتكرر عليها، ليتعظوا بما كانوا يشاهدونه من آثار العذاب، ودلائل النكال؛ الذي حلَّ بأَهلها فأَهلكهم، ودمرها تدميرًا؟ فالمنكر عدم الرؤية الداعية إِلى التفكر والعبرة، مع وقوع النظر الموجب لذلك (بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) : إضراب انتقالى من التوبيخ على ما هو أَعظَم وأَقبح، وهو إِنكارهم البعث المستتبع للجزاء الأُخروى، إنكارًا مبالغًا فيه بحيث لا يتوقعونه أَصلًا، فمعنى"لا يرجون"على ذلك: لا يتوقعون.
{وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}
المفردات:
{إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} : أَي، ما يتخذونك إلاَّ موضع هزء وسخرية، يقال: هزأَ منه، وبه، كسمع - ومنع: هزءًا - بضم الهاء مع سكون الزاى أَو ضمها - سَخِر واستهزأَ.
{إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا} : أَي إِنه قرب أَن يصرفنا عن عبادة آلهتنا.
{لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا} : حبسنا أَنفسنا على عبادتها.
{مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} : أَي صيَّر ميله المذموم كأَنه إِلهه الذي يتبعه، والهوى: ميل النفس إلى الشيء، ثم استعمل في الميل المذموم، وهو مصدر هَوى، كفرِح.
{وَكِيلًا} : أَي حفيطا، يقال: وكلْت الأَمر إليه وكْلًا؛ ووُكولًا: فوضته إِليه، وفعله من باب وعد يَعِد.
التفسير
41 - {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا} :