فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323378 من 466147

{اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} : أَي متروكا فلم يؤْمنوا به، من الهَجْرِ - بفتح الهاءِ - أَو: مهجورا فيه، من الهُجر - بضم الهاء - وهو: الهذيان، وفحْش القول، كقولهم: إِنه أَساطير الأَولين اكتتبها، أَو: بالسخرية واللغو حين يقرأُ حتى لا يسمع، والفعل من باب قتل. {عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} : أَي عدوا واحدا أَو متعددا. فهو يقع على الواحد والجمع مذكرا ومؤَنثا.

التفسير

30 - {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} :

هذا القول معطوف على قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} وما بينهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من أَهوال شداد، ويجوز أَن يكون استئنافًا يحكى شكوى النبي لربه من قرمه، أَي: وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: يبث شكواه من قومه لربه - عَزَّ وَجَلَّ - إثر ما شاهده منهم من الترك، والإِهمال، حيث اتخذوا هذا القرآن متروكا، ومن جملته الآيات الناطقة بتحذيرهم، مما يصْلَونه على صنيعهم من فنون العقاب، والنكال في الآخرة.

أَو اتخذوه مهجورًا فيه؛ بمعنى: أَنهم قالوا عنه غير الحق، فوصفوه بأَنه سحر، أَو شعر أَو أَساطير الأَولين اكتتبها، أو مضوا في الهذيان واللغو فيه إذا قرئ حتى لا يسمع، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .

وقد تسبب هذا في أَنهم لم يؤمنوا به، ولم يرفعوا له رأْسا، ولم يتأَثروا بوعيده.

وفي الآية تلويح بأَن من واجب المؤمن أَن يكون كثير الرعاية للقرآن الكريم والاهتمام بتعهده، والذود عنه، كما أَن من التحذير والوعيد ما لا يخفى، فإِن الأَنبياءَ - عليهم الصلاة والسلام - إذا شكوا إلى ربهم ظلم قومهم عاقبهم على ظلمهم.

31 - {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} :

تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بما وقع للأَنبياء والمرسلين قبله حتى يهون عليه ما يلقاه منهم من عداوة وإِجرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت