وإن ربه ليعلم ؛ ولكنه دعاء البث والإنابة ، يشهد به ربه على أنه لم يأل جهداً ، ولكن قومه لم يستمعوا لهذا القرآن ولم يتدبروه.
فيسليه ربه ويعزيه. فتلك هي السنة الجارية قبله في جميع الرسالات. فلكل نبي أعداء يهجرون الهدى الذي يجيئهم به ، ويصدون عن سبيل الله. ولكن الله يهدي رسله إلى طريق النصر على أعدائهم المجرمين:
{وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين. وكفى بربك هادياً ونصيراً} ..
ولله الحكمة البالغة. فإن بروز المجرمين لحرب الأنبياء والدعوات يقوي عودها ؛ ويطبعها بطابع الجد الذي يناسب طبيعتها. وكفاح أصحاب الدعوات للمجرمين الذي يتصدون لها مهما كلفهم من مشقة وكلف الدعوات من تعويق هو الذي يميز الدعوات الحقة من الدعاوى الزائفة ؛ وهو الذي يمحص القائمين عليها ، ويطرد الزائفين منهم ؛ فلا يبقى بجوارها إلا العناصر المؤمنة القوية المتجردة ، التي لا تبتغي مغانم قريبة. ولا تريد إلا الدعوة خالصة ، تبتغي بها وجه الله تعالى.