{فقدره تقديراً} إن كان الخلق بمعنى التقدير ، فكيف جاء {فقدره} إذ يصير المعنى وقدر كل شيء يقدره {تقديراً} .
فقال الزمخشري: المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثاً مراعى فيه التقدير والتسوية فقدره وهيأه لما يصلح له ، أو سمي إحداث الله خلقاً لأنه لا يحدث شيئاً لحكمته إلاّ على وجه التقدير من غير تفاوت.
فإذا قيل: خلق الله كذا فهو بمنزلة إحداث الله وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنه قيل: وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده متفاوتاً.
وقيل: فجعل له غاية ومنتهى ، ومعناه {فقدره} للبقاء إلى أمد معلوم.
وقال ابن عطية: تقدير الأشياء هو حدها بالأمكنة والأزمان والمقادير والمصلحة والاتقان انتهى.
{واتخذوا من دونه آلهة} الضمير في {واتخذوا} عائد على ما يفهم من سياق الكلام لأن في قوله {ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك} دلالة على ذلك لم ينف إلاّ وقد قيل به.
وقال الكرماني: الواو ضمير للكفار وهم مندرجون في قوله {للعالمين} .
وقيل: لفظ {نذيراً} ينبئ عنهم لأنهم المنذرون ويندرج في {واتخذوا} كل من ادعى إلهاً غير الله ، ولا يختص ذلك بعباد الأوثان وعباد الكواكب.
وقال القاضي: يبعد أن يدخل فيه النصارى لأنهم لم يتخذوا من دون الله آلهة على الجمع.
والأقرب أن المراد به عبَدة الأصنام ، ويجوز أن يدخل فيه من عبد الملائكة لأن لعبادها كثرة انتهى.
ولا يلزم ما قال لأن {واتخذوا} جمع و {آلهة} جمع ، وإذا قوبل الجمع بالجمع تقابل الفرد بالفرد ، ولا يلزم أن يقابل الجمع بالجمع فيندرج معبود النصارى في لفظ {آلهة} .
ثم وصف الآلهة بانتفاء إنشائهم شيئاً من الأشياء إشارة إلى انتفاء القدرة بالكلية ، ثم بأنهم مخلوقون لله ذاتاً أو مصنوعون بالنحت والتصوير على شكل مخصوص ، وهذا أبلغ في الخساسة ونسبة الخلق للبشر تجوز.
ومنه قول زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض ...
القوم يخلق ثم لا يفري