فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323347 من 466147

{يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً} .. فسلكت طريقه ، لم أفارقه ، ولم أضل عنه.. الرسول الذي كان ينكر رسالته ويستبعد أن يبعثه الله رسولاً!

{يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً} .. فلاناً بهذا التجهيل ليشمل كل صاحب سوء يصد عن سبيل الرسول ويضل عن ذكر الله.. {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} .. لقد كان شيطاناً يضل ، أو كان عوناً للشيطان {وكان الشيطان للإنسان خذولاً} يقوده إلى مواقف الخذلان ، ويخذله عند الجد ، وفي مواقف الهول والكرب..

وهكذا راح القرآن يهز قلوبهم هزاً بهذه المشاهد المزلزلة ، التي تجسم لهم مصيرهم المخيف ، وتريهم إياه واقعاً مشهوداً ، وهم بعد في هذه الأرض ، يكذبون بلقاء الله ، ويتطاولون على مقامه دون توقير ، ويقترحون الاقتراحات المستهترة والهول المرعب ينتظرهم هناك والندم الفاجع بعد فوات الأوان.

وبعد هذه الجولة في اليوم العسير يعود بهم إلى الأرض يستعرض موقفهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم واعتراضاتهم على طريقة تنزيل القرآن. ثم ينهي هذه الجولة بمشهدهم كذلك يوم الحشر والنشور:

وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً. وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين ، وكفى بربك هادياً ونصيراً. وقال الذين كفروا: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة.

كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً. ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً. الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكاناً وأضل سبيلاً.

لقد هجروا القرآن الذي نزله الله على عبده لينذرهم. ويبصرهم. هجروه فلم يفتحوا له أسماعهم إذ كانوا يتقون أن يجتذبهم فلا يملكون لقلوبهم عنه رداً. وهجروه فلم يتدبروه ليدركوا الحق من خلاله ، ويجدوا الهدي على نوره. وهجروه فلم يجعلوه دستور حياتهم ، وقد جاء ليكون منهاج حياة يقودها إلى أقوم طريق:

{وقال الرسول: يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت