فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321761 من 466147

وما هذا منهم إلا لضعف عقولهم، وقصور إدراكهم، فإن الرسل لم يمتازوا بأمور حسية، بل بصفات روحية، وفضائل نفسية، فطرهم الله تعالى عليها. توجب صفاء عقولهم وطهارة نفوسهم يرشد إلى ذلك قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .

قال بعضهم: ليس بَمَلكٍ، ولا مَلِكٍ، وذلك؛ لأن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون، والملوك لا يتسوقون ولا يبتذلون، فعجبوا أن يكون مثلهم في الحال، ولا يمتاز من بينهم بعلو المحل والجلال لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على المحسوسات، فإن تمييز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية، وإنما هو بأحوال نفسانية، فالبشرية مركب الصورة. والصورة مركب القلب. والقلب مركب العقل. والعقل مركب الروح. والروح مركب المعرفة، والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق.

وفي"التأويلات النجمية"يشير إلى أن الكفار صم بكم عمي، فهم لا يعقلون؛ لأنهم نظروا إلى الرسول بنظر الحواس الحيوانية، وهم بمعزل من الحواس الروحانية والربانية. فما رأوا منه إلا ما يرى من الحيوان، وما رأوه بنظر يرى به النبوة والرسالة، ليعرفوه أنه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله وخاتم النبيين.

وقالوا أيضًا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} ، {لَوْلَا} : حرف تحضيض بمعنى هلا؛

أي: هلا أنزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ملك من الملائكة على هيأته وصورته المباينة لصورة البشر والجن. {فَيَكُونَ} بالنصب بعد الفاء السببية الواقعة في جواب التحضيض.

قرأ الجمهور: بالنصب، وقرئ {فتكون} بالرفع، حكاه أبو معاذ عطفًا على {أنزل} ؛ لأن {أنزل} في موضع رفع، وهو ماض وقع موقع المضارع؛ أي: هلا ينزل إليه ملك، أو هو جواب التحضيض على إضمار هو؛ أي: فيكون ذلك الملك {مَعَهُ} ؛ أي: مع محمد - صلى الله عليه وسلم - {نَذِيرًا} ؛ أي: منذرًا للناس مخوفًا لهم من عذاب الله تعالى، معينًا له في الإنذار، معلومًا صدقه بتصديقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت