8 - {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ} معطوف على {أنزل} ، ولا يجوز عطفه على {فيكون} ؛ أي: أو هلا يلقى إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - كنز ومال كثير من السماء، يستظهر به ويستغنى به عن المشي في الأسواق لتحصيل المعاش، والكنز: المال المكنوز؛ أي: المجموع المحفوظ.
{أَوْ} هلا {تَكُونُ لَهُ} ؛ أي: لمحمد - صلى الله عليه وسلم - {جَنَّةٌ} وبستان {يَأْكُلُ مِنْهَا} من ثمارها، ويعيش من غلته كما يعيش المياسير من الناس؛ أي: إن لم يلق إليه كنز، فلا أقل من أن يكون له بستان يتعيش بغلته كما لأهل الغنى والقرى.
قال صاحب"الكشاف": إنهم طلبوا أن يكون الرسول ملكًا، ثم نزلوا عن ملكيته إلى صحبة ملك يعينه، ثم نزلوا عن ذلك إلى كونه مرفودًا بكنز. ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون له بستان يأكل ويرزق منه. اهـ.
وقرأ الجمهور: {وتكون له جنة} بالتاء الفوقية. وقرأ الأعمش وقتادة {يكون} بالتحتية؛ لأن تأنيث الجنة غير حقيقي. وقرأ حمزة والكسائي وزيد بن علي وابن وثاب وطلحة والأعمش: {نَّأْكُلُ مِنْهَا} بنون الجمع؛ أي: يأكلون هم من ذلك البستان فينفقون به في دنياهم ومعاشهم، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: {يَأْكُلُ مِنْهَا} بياء الغيبة، يعنون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: يأكل هو وحده منه، ليكون له بذلك مزية علينا، حيث يكون أكله من جنته. قال النحاس: والقراءتان حسنتان، وإن كانت القراءة بالياء أبين؛ لأنه قد تقدم ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحده، فعود الضمير إليه بَيِّنٌ.