فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321325 من 466147

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في برهانه: لما تضمنت سورة النور بيان كثير من الأحكام كحكم الزنى ، ورمي الزوجات به ، والقذف ، والاستئذان ، والحجاب ، وإسعاف الفقير ، والكتابة ، وغير ذلك ، والكشف عن مغيبات ، من تغاير حالات ، تبين بمعرفتها والاطلاع عليها الخبيث من الطيب ، كاطلاعه سبحانه نبيه والمؤمنين على ما تقوله أهل الإفك ، وبيان سوء حالهم ، واضمحلال محالهم ، في قصة المنافقين في إظهارهم ضد ما يضمرون ؛ ثم كريم وعده للخلفاء الراشدين {وعد الله الذين آمنوا منكم} [المائدة: 9] ثم ما فضح به تعالى منافقي الخندق {قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لوإذاً} [النور: 63] إلى آخر الآية ، فكان مجموع هذا فرقاناً يعتضد به الإيمان ، ولا ينكره مقر بالرحمن ، يشهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحة رسالته ، ويوضح مضمن قوله {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم} [النور: 63] من عظيم قدره - صلى الله عليه وسلم - وعليّ جلالته ، أتبعه سبحانه بقوله {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} [الفرقان: 1] وهو القرآن الفارق بين الحق والباطل ، والمطلع على ما أخفاه المنافقون وأبطنوه من المكر والكفر {ليكون للعالمين نذيراً} [الفرقان: 1] فيحذرهم من مرتكبات المنافقين والتشبه بهم ؛ ثم تناسج الكلام ، والتحم جليل المعهود من ذلك النظام ، وتضمنت هذه السورة من النعي على الكفار والتعريف ببهتهم وسوء مرتكبهم ما لم يتضمن كثير من نظائرها كقولهم

{ما لهذا الرسول يأكل الطعام} [الفرقان: 7] الآيات ، وقولهم {لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا} [الفرقان: 21] وقولهم {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] وقولهم {وما الرحمن} [الفرقان: 60] إلى ما عضد هذه وتخللها ، ولهذا ختمت بقاطع الوعيد ، وأشد التهديد ، وهو قوله سبحانه {فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً} [الفرقان: 77] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت