فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321326 من 466147

ولما تقدم ذكر منزل الفرقان سبحانه ، وذكر الفرقان والمنزل عليه على طريق الإجمال ، أتبع ذلك تفصيله على الترتيب ، فبدأ بوصف المنزل سبحانه بما هو أدل دليل على إرادة التعميم في الرسالة لكل من يريد ، فقال: {الذي له} أي وحده {ملك السماوات والأرض} فلا إنكار لأن يرسل رسولاً إلى كل من فيهما {ولم يتخذ ولداً} ليتكبر على رسوله {ولم يكن له شريك في الملك} ليناقضه في الرسالة أو يقاسمه إياها ، فيكون بعض الخلق خارجاً عن رسالته ، أو مراعياً لأمر غير أمره.

ولما كان وقوف الشيء عند حد - بحيث لا يقدر أن يتعداه إلى حد شيء آخر سواه ، فهذا حيوان لا يقدر على جعل نفسه جماداً ولا أعلى من الحيوان ، وهذا جماد لا يمكنه جعل نفسه حيواناً ولا أسفل من رتبة الجماد إلى غير ذلك مما يعجز الخلق عن شرحه دالاً على أنه مخلوق مربوب ، قال تعالى: {وخلق} أي أحدث إحداثاً مراعى فيه التقدير والتسوية {كل شيء} أي مما ادعى فيه الولدية أو الشرك وغيره.

ولما كان قد سوى كل شيء لما يصلح له وهيأه لذلك ، قال شارحاً ومحققاً لمعنى"خلق": {فقدره} في إيجاده من غير تفاوت {تقديراً} أي لا يمكن ذلك الشيء مجاوزته فيما خلق لأجله وهيئ ويسر له إلى غيره بوجه من الوجوه.

ولما ذكرهم بما ركز في فطرهم من العلم ، عجب منهم لكل ذي عقل في جملة حالية فيما خالفوا ما لهم من المشاهدة ، فقال مضمراً للفاعل إشارة إل استهجان نسبة هذا الفعل إلى فاعل معين توبيخاً لهم وإرشاداً إلى المبادرة من كل سامع إلى نفيه عنه فقال: {واتخذوا} أي كلف أنفسهم عبدة الأوثان أن أخذوا.

ولما كان علوه لا يحد ، فكانت الرتب السافلة لا تحصى ، نبه على ذلك بالجار فقال: {من دونه} أي بعد ما قام من الدليل على أنه الإله وحده من الحيثيات التي تقدمت {آلهة} المتحدون مشاهدون لأنهم كما قال تعالى: {لا يخلقون شيئاً} أي لا أعجز منهم ، لا يكون منهم إيجاد شيء ، فيهم دون من عبدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت