فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319933 من 466147

قالوا: وكان المنافقون تارة يخرجون إذا ارتقى الرسول صلّى الله عليه وسلّم المنبر. ينظرون يمينا وشمالا. ثم يخرجون واحدا واحدا. وتارة يخرجون من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلّم وتارة يفرون من الجهاد يعتذرون بالمعاذير الباطلة.

وعلى أية حال فالآية الكريمة تصور خبث نفوسهم، والتواء طباعهم، وجبن قلوبهم، أبلغ تصوير، حيث ترسم أحوالهم وهم يخرجون في خفاء متسللين، حتى لا يراهم المسلمون.

والفاء في قوله - تعالى: فَلْيَحْذَرِ ... لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والضمير في قوله: عَنْ أَمْرِهِ يعود إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أو إلى الله - تعالى - والمعنى واحد، لأن الرسول مبلغ عن الله - تعالى -.

والمخالفة معناها: أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله.

والمعنى: فليحذر هؤلاء المنافقون الذين يخالفون أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ويصدون الناس عن دعوته. ويتباعدون عن هديه، فليحذروا من أن تصيبهم فتنة، أي: بلاء وكرب يترتب عليه

افتضاح أمرهم، وانكشاف سرهم، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يستأصلهم عن آخرهم، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

قال القرطبي: وبهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر للوجوب، ووجهها أن الله - تعالى - قد حذر من مخالفة أمره، وتوعد بالعقاب عليها بقوله: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فتحرم مخالفته، ويجب امتثال أمره».

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

أي: له - سبحانه - ما في السماوات والأرض من موجودات خلقا وملكا وتصرفا وإيجادا قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أيها المكلفون من طاعة أو معصية، ومن استجابة لأمره أو عدم استجابة.

وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أي: ويعلم - سبحانه - أحوال خلقه جميعا يوم يرجعون إليه يوم القيامة. فيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.

وَاللَّهُ - تعالى - بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بحيث لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 155 - 164} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت