و"يُخالِفُون"يتعدى بنفسِه نحو: خالَفْتُ أَمْرَ زيدٍ ، و"إلى"نحو: خالَفْتُ إلى كذا ، فكيف تعدى هذا بحرفِ المجاوزِة؟ وفيه أوجهٌ ، أحدها: أنَّه ضُمِّن معنى صَدَّ وأَعْرَضَ أي: صدَّ عن أمرِه وأَعْرَضَ عنه مخالِفاً له . والثاني: قال ابن عطية:"معناه يَقَعُ خلافُهم بعدَ/ أَمْرِه ، كما تقول: كان المطر عن ريحِ كذا ، وعَنْ لما عدا الشيءَ". الثالث: أنها مزيدةٌ أي: يخالفون أمرَه ، وإليه نحا الأخفش وأبو عبيدة ، والزيادةُ خلافُ الأصلِ .
وقُرِئ"يُخَلِّفون"بالتشديد ، ومَفْعولُه محذوفٌ أي: يُخَلِّفون أنفسَهم .
قوله: {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} :
قال: الزمخشري:"أَدْخَلَ"قد"ليؤكِّد عِلْمَه بما هم عليه من المخالفةِ عن الدينِ والنفاق ، ويرجع توكيدُ العلمِ إلى توكيدِ الوعيدِ: وذلك أنَّ"قد"إذا دَخَلَتْ على المضارعِ كانت بمعنى"رُبَّما"فوافَقَتْ"رُبَّما"في خروجِها إلى معنى التكثير في نحو قوله:"
3469 فإنْ تُمْسِ مهجورَ الفِناءِ فرُبَّما ... أقامَ به بعدَ الوُفودِ وُفودُ
ونحوٌ من ذلك قولُ زهير:
3470 أَخي ثقةٍ لا تُهْلِكُ الخمرُ مالَه ... ولكنَّه قد يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ
قال الشيخ:"وكونُ"قد"إذا دَخَلَت على المضارعِ أفادَتِ التكثير قولٌ لبعضِ النحاةِ . وليس بصحيحٍ ، وإنما التكثيرُ مفهومٌ من السِّياق . والصحيحُ: أنَّ"رُبَّ"للتقليلِ للشيءِ ، أو لتقليلِ نظيرِه . وإنْ فُهِم تكثيرٌ فمِنْ السِّياقِ لا منها".