فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319562 من 466147

ويمكنُ أَنْ يُجابَ عن الأولِ: بأنَّ الضميرَ وإن كان مفرداً فإنما عاد على جمعٍ باعتبارِ أنَّ المعنى: فليحذَرْ هو . أي: مِنْ ذِكْرِ مثلِ ذلك . وحكى سيبويه"ضرَبني وضربْتُ قومَك"أي: ضربني مَنْ ثَمَّ ومَنْ ذُكِر ، وهي مسألةٌ معروفةٌ في النحوِ ، أو يكونُ التقديرُ: فليحذَرْ كلُّ واحدٍ من المُتَسَلِّلين . وعن الثاني: بأنه يجوزُ أَنْ يُؤْمَرَ الإِنسانُ بالحَذَرِ عن نفسِه مجازاً . يعني أنَّه لا يطاوعُها على شهواتِها وما تُسَوِّلُه له من السوءِ . كأنه قيل: فَلْيحذرِ المخالفونَ أنفسَهم ، فلا يُطِيْعوها في ما تَأْمُرُهُمْ به ، ولهذا يُقال: أَمَر نفسَه ونهاها ، وأَمَرَتْه نفسُه باعتبار المجازِ .

ومنها: أنَّه يَصيرُ قولُه: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} مُفْلَتاً ضائِعاً ؛ لأنَّ"يَحْذَرُ"يتعدَّى لواحدٍ ، قد أَخَذَه على زَعْمِكم وهو"الذين يُخالفون"، ولا يتعدى إلى اثنين حتى يَقُولوا: إنَّ"أنْ تصيبَهم فتنةٌ"في محلِّ مفعولِه الثاني فبقي ضائعاً . وفيه نظرٌ ؛ لأنَّه لا يُسَلَّم ضَياعُه ؛ لأنه مفعولٌ من أجله . واعتُرِضَ على هذا: بأنه لم يَسْتكمل شروطَ النصبِ لاختلافِ الفاعلِ ؛ لأنَّ فاعلَ الحَذَرِ غيرُ فاعلِ الإِصابةِ وهو ضعيفٌ ؛ لأنَّ حَذْفَ حرفِ الجرِّ يَطَّرِدُ مع أَنْ وأنَّ . فنقول: مُسَلَّمٌ شروطُ النصبِ غيرُ موجودة ، وهو مجرورٌ باللامِ تقديراً ، وإنما حُذِفَتْ مع"أَنْ"لطولِها بالصلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت