فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319561 من 466147

قوله: {فَلْيَحْذَرِ الذين} فيه وجهان ، أشهرُهما: وهو الذي لا يَعْرِف النحاةُ غيرَه أنَّ الموصولَ هو الفاعلُ و"أن تصيبَهم"مفعولُه أي: فَلْيَحْذَرِ المخالفون عن أمرِه إصابتَهم فتنةٌ . والثاني: أنَّ فاعل"فَلْيَحْذَرْ"ضميرٌ مستترٌ ، والموصولُ مفعولٌ به . وقد رُدَّ على هذا بوجوهٍ منها: أنَّ الإِضمارَ على خلافِ الأصلِ . وفيه نظرٌ ؛ لأن هذا الإِضمارَ في قوةِ المنطوقِ به ، فلا يُقال: هو خلافُ الأصلِ . ألا ترى أنَّ نحوَ: قُمْ ولْتقم فاعلُه مضمرٌ ، ولا يُقال في شيءٍ منه: هو خلافُ الأصلِ ، وإنما الإِضمارُ خلافُ الأصلِ فيما كان حَذْفاً نحو: {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .

ومنها أنَّ هذا الضميرَ لا مَرْجعَ له أي: ليس له شيءٌ يعودُ عليه فَبَطَلَ أَنْ يكونَ الفاعلُ ضميراً مستتراً ، وأُجيب: بأنَّ الذي يعودُ عليه الضميرُ هو الموصولُ الأولُ أي: فَلْيَحْذَرِ المُتَسَلِّلون المخالِفينَ عن أمرِه فيكونون قد أُمِرُوا بالحَذَرِ منهم أي: أُمِروا باجتنابهم كما يُؤْمَرُ باجتناب الفُسَّاقِ . وقد رَدُّوا هذا بوجهين ، أحدُهما: أنَّ الضميرَ مفردٌ ، والذي يعودُ عليه جمعٌ ، فقاتَتِ المطابقةُ التي هي شرطٌ في تفسيرِ الضمائر . الثاني: أنَّ المُتَسَللين هم المخالِفُون ، فلو أُمِروا بالحَذَرِ عن الذين يُخالِفُون لكانوا قد أُمِروا بالحَذَرِ من أنفسهم ، وهو لا يجوز ؛ لأنَّه لا يمكِنُ أَنْ يُؤْمَروا بالحَذَرِ من أنفسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت