خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير [الملك: 14] إلى غير ذلك من الآيات، وفي هذه الآيات وما في معناها أحسن وعد للمطيعين، وأشدّ وعيد للعصاة المجرمين، ولفظة «قد» في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} للتحقيق، وإتيان «قد» للتحقيق مع المضارع كثير جداً في القرآن العظيم. كقوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً} [النور: 63] وقوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ} الآية. وقوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ} [الأنعام: 33] الآية. وقوله تعالى: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء} [البقرة: 144] الآية.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ} .
قوله تعالى في هذه الآية: {وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ} الظاهر أنه ليس بظرف، بل هو معطوف على المفعول به الذي هو «ما» ، من قوله: {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} ، أي ويعلم يوم يرجعون إليه، وقد ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يوم القيامة ينبئ الخلائق بكلِّ ما عملوا؛ أي يخبرهم به ثمَّ يجازيهم عليه.
وما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من كونه جلّ وعلا يخبرهم يوم القيامة بما عملوا جاء موضحاً في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 13] وقوله تعالى: {وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ ُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكفهف: 49] والآيات بمثل ذلك كثيرة. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 5 صـ}