والأظهر عندي: أن الفتنة في قوله هنا: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَة} أنه من النوع الثالث من الأنواع المذكورة.
وأن معناه أن يفتنهم الله أي يزيدهم ضلالاً بسبب مخالفتهم ، عن أمرهن وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذا المعنى تدلّ عليه آيات كثيرة من كتاب الله تعالى ، كقوله جلّ وعلا: {كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] وقوله تعالى: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] وقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً} [البقرة: 10] الآية. وقوله تعالى: {وَأَمَّا الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً} [التوبة: 125] الآية. والآيات بمثل ذلك كثيرة والعلم عند الله تعالى.