فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319528 من 466147

ـ وقوله تعالى: «وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا» هو جواب لسؤال يرد على الخواطر، بعد الاستماع إلى قوله تعالى: «قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ» ، وهو: ما وراء هذا العلم الذي علمه اللّه سبحانه وتعالى من الناس وأعمالهم؟

ـ وفى قوله تعالى: «وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا» . إشارة إلى جواب هذا السؤال، وهو أنهم سيحاسبون على هذه الأعمال، كبيرها وصغيرها، فِي الدنيا والآخرة .. أما فِي الدنيا فيكون الحساب والجزاء من غير أن يحضروا هذا الحساب، أو أن يعرفوا سبب هذا الجزاء الذي يجزون به .. وأما فِي الآخرة، ويوم يرجعون إلى اللّه فينبئهم بما عملوا، حيث يرون كل ما عملوه حاضرا، فيعرف كل عامل ما عمل، وما لعمله من ثواب أو عقاب .. كما يقول سبحانه: «يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ» (6 - 8 الزلزلة) وكما يقول جل شأنه: «وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً» .. (13، 14: الإسراء) .

وهذا هو بعض السر فِي الانتقال من الخطاب: «قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ» إلى الغيبة: «وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا» .. وكان النظم يقضى بأن يجيء هذا المقطع من الآية الكريمة هكذا: «ويوم ترجعون إليه فينبئكم بما عملتم» .. وذلك لأن الخطاب بعلم اللّه سبحانه وتعالى بما عليه الناس من خير أو شر - هو خطاب عام، موجه إلى الناس جميعا .. أما قوله تعالى: «وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا» فهو موجه إلى المكذبين بهذا اليوم، الذين لا يرجون لقاء اللّه، ولكن على طريق الإيماء، وذلك بتوجيه الحديث - الذي هو من شأنهم - إلى غيرهم، من المؤمنين الذين يؤمنون باليوم الآخر، وما يلقى الناس فيه .. وكأنهم بهذا غير أهل لأن يخاطبوا .. وأنه إذا كان ثمة حديث «إليهم» ، فليوجه إلى غيرهم، ممن هم أهل لأن يسمعوا، ويعقلوا، وأنه إذا كان لهؤلاء المكذبين بهذا الحديث، عودة إلى أنفسهم، وإلى النظر فِي هذا الحديث، فليأخذوه من أهله ..

«وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» .

هذا، واللّه أعلم .. انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 2 صـ 1337 - 1341}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت