وقد دل تنكير لفظ"شَجَرَةٍ"- أيضًا - على أنها ليست شجرة مخصوصة بعينها. وكذلك دل وصفها بأنها:"لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ"على أنها ليست متحيزة إلى جهة، دون جهة؛ وإنما هي بين شرقية، وغربية. هذا ما يدل عليه اللفظ، ونظير ذلك قوله تعالى في وصف البقرة:
"إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ" (البقرة:68)
ثم قال:"عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ" (البقرة:68)
وعن ابن زيد قال:"ليست من شجر الشرق، ولا من شجر الغرب؛ لأن ما اختص بإحدى الجهتين كان أقلَّ زيتًا، وأضعفَ ضوْءًا؛ لكنها من شجر الشام، وهي ما بين المشرق والمغرب، وزيتونُها أجودُ ما يكون".
أما زيتها فإنه ليس زيتًا من هذا الزيت المشهود المحدود؛ وإنما هو زيت آخر عجيب، يكاد من شدة صفائه وإشراقه يضئ بغير احتراق ..
"يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ"
فهو في الصفاء والإشراق بحيث يضيء بنفسه، على الرَّغم من عدم مساس النار له أصلاً.
و"يَكَادُ"يدل على قرب وقوع الخبر، وأنه لم يقع. والشائع في خبره أن يكون فعلاً مضارعًا، غير مقترن بـ (أن) المصدرية الاستقبالية.
أما كونه مضارعًا فلدلالته على الحال المناسب للقرب؛ حتى كأنه لشدة قربه وقع. وأما كونه غير مقترن بـ (أن) فلمنافاتها لما قصدوا من دلالته على الحال. فلو قيل: يكاد زيتها أن يضيء، لدلَّ ذلك على بعد وقوع الخبر؛ لأنه إن وقع، فسيكون وقوعه في المستقبل، وهذا خلاف المراد.
وأما"لَوْ"فهي أداة شرطية، جعلت مع ما بعدها"لَمْ تَمْسَسْهُ نار"شرطًا للجملة قبلها، وقيدًا لها. ويطلق على مجموعهما مصطلح: عبارة شرطية. وهذه العبارة الشرطية؛ إما أن تكون مجردة من الواو؛ كما في قولنا: يعطَى السائلُ، لو كان فقيرًا. أو تكون مقرونة بالواو؛ كما في قولنا: يعطَى السائل، ولو كان غنيًا.