قادر على حمل السلاح .. وفى هذا يقول اللّه تعالى: « ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » (120 التوبة) وقد يكون الدعاء لأمر غير الجهاد ، وهو - أيّا كان - أمر ملزم لمن تلقى الأمر من الرسول ، فإنه لا يأمر إلا بخير ، واللّه سبحانه وتعالى يقول: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » (24: الأنفال) قوله تعالى:
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوإذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
قد ، هنا ، للتحقيق ، والتوكيد ..
والمعنى: إن اللّه ليعلم الذين يتسلّلون من بين المسلمين ، ويخرجون فِي خفية ، فرارا بأنفسهم ، وطلبا للدعة والراحة ..
فليحذر هؤلاء المتسلّلون ، الذي خرجوا على أمر الرسول ، ونكصوا على أعقابهم ، أن تصيبهم فتنة وابتلاء فِي الدنيا ، حيث يفتضح أمرهم ، ويصبحوا فِي عداد المنافقين .. فإن لم يصبهم هذا فِي الدنيا ، لم يفلتوا من عذاب اللّه فِي الآخرة ..
وهو عذاب أليم ، نعوذ باللّه منه.
وفى تعدية الفعل « يُخالِفُونَ » بحرف الجر « عَنْ » مع أنه فعل يتعدى بنفسه .. إشارة إلى أن هذا الفعل قد ضمن معنى « الخروج » ، فهو مخالفة ، وخروج معا ، إذ قد تكون المخالفة فِي الرأي ، ثم يكون الامتثال بالعمل ..
وهؤلاء المخالفون الذين يتوعدهم اللّه إنما جمعوا بين المخالفة فِي الرأي ، والخروج عليه قولا وعملا ..