إذا كان الغائب قد بنى على ذلك، وقيل كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئاً ذهب بهم إلى بيت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك، فنزلت الآية وذكر الله تعالى بيوت القرابات وسقط منها بيوت الأبناء، فقال المفسرون ذلك داخل في قوله {من بيوتكم} لأن بيت ابن الرجل بيته، وقرأ طلحة بن مصرف"إمهاتكم"بكسر الهمزة وقوله: {أم ما ملكتم مفاتحه} يعني ما حزتم وصار في قبضتكم، فعظمه ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو تأويل الضحاك ومجاهد، وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء بالمعروف، وقرأ جمهور الناس"مَلَكتم"بفتح الميم واللام، وقرأ سعيد بن جبير"مُلِّكتم"بضم الميم وكسر اللام وشدها، وقرأ جمهور الناس"مفاتحه"، وقرأ سعيد بن جبير"مفاتيحه"بياء بين التاء والحاء الأولى على جمع مَفتح والثانية على جمع مُفتاح، وقرأ قتادة"ملكتم مفاتحه"وقرن تعالى في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق، قال معمر: قلت لقتادة ألا أشرب من هذا الجب؟ قال أنت لي صديق فما هذا الاستئذان؟ قال ابن عباس في كتاب النقاش الصديق أوكد من القرابة، ألا ترى إلى استغاثة الجهنميين
{فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} [الشعراء: 100] وقوله {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً} رد لمذهب جماعة من العرب كانت لا تأكل أفراداً البتة، قاله الطبري، ومن ذلك قول بعض الشعراء: [الطويل]
إذا صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلاً فإني لست آكله وحدي