فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317253 من 466147

وإذا كان التأويل على ما تأوله لم يكن في الكلام فائدة ، ولا كان لهذا الكوكب مزية على أكثر الكواكب ؛ ألا ترى أنه لا يقال جاءني إنسان من بني آدم.

ولا ينبغي أن يتأول لمثل أبي عمرو والكسائي مع علمهما وجلالتهما هذا التأويل البعيد ، ولكن التأويل لهما على ما روي عن محمد بن يزيد أن معناهما في ذلك: كوكب مندفع بالنور ؛ كما يقال: اندرأ الحريق أي اندفع.

وهذا تأويل صحيح لهذه القراءة.

وحكى سعيد بن مَسْعدة أنه يقال: درأ الكوكب بضوئه إذا امتد ضوءه وعلا.

وقال الجوهري في الصّحاح: ودرأ علينا فلان يدرأ دروءاً أي طلع مفاجأة.

ومنه كوكب دِرّيء ، على فِعّيل ؛ مثل سِكير وخِمير ؛ لشدّة توقده وتلألئه.

وقد درأ الكوكب دروءاً.

وقال أبو عمرو بن العلاء: سألت رجلاً من سعد بن بكر من أهل ذات عِرْق فقلت: هذا الكوكب الضخم ما تُسمُّونه؟ قال: الدِّرّيء ، وكان من أفصح الناس.

قال النحاس: فأما قراءة حمزة فأهل اللغة جميعاً قالوا: هي لحن لا تجوز ، لأنه ليس في كلام العرب اسم على فُعِّيل.

وقد اعترض أبو عبيد في هذا فاحتج لحمزة فقال: ليس هو فُعِّيل وإنما هو فُعُّول ، مثل سُبُّوح ، أبدل من الواو ياء ؛ كما قالوا: عُتيٌّ.

قال أبو جعفر النحاس: وهذا الاعتراض والاحتجاج من أعظم الغلط وأشدّه ؛ لأن هذا لا يجوز ألْبَتَّة ، ولو جاز ما قال لقيل في سُبّوح سُبّيح.

وهذا لا يقوله أحد ، وليس عُتيّ من هذا ، والفرق بينهما واضح بَيّن ؛ لأنه ليس يخلو عُتِي من إحدى جهتين: إما أن يكون جمع عاتٍ فيكون البدل فيه لازماً ، لأن الجمع باب تغيير ، والواو لا تكون طرفاً في الأسماء وقبلها ضمة ، فلما كان قبل هذه ساكن وقبل الساكن ضمة والساكن ليس بحاجز حصِين أبدل من الضمة كسرة فقلبت الواو ياء.

وإن كان عُتِيّ واحداً كان بالواو أوْلى ، وجاز قلبها لأنها طرف ، والواو في فُعول ليست طرفاً فلا يجوز قلبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت