وقال الأعمش: يقول: فسلموا على أهليكم إذا دخلتم بيوتكم.
وقال ابن عباس - في رواية عطاء -: هذا أدب من الله - عز وجل - أمر أولياءه بالسلام على أهلهم.
وعلى هذا قال: {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} وهو يريد أهليكم، لأن أهل الرجل في نفسه.
القول الثاني: أن معنى الآية: ليسلم بعضكم على بعض إذا دخلتم بيوتًا. وهو قول الحسن، وزيد بن أسلم وابنه، والسدي، والكلبي، والمقاتلين، كل هؤلاء قالوا: معنى الآية إذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أهلها وعلى من فيها من المسلمين، وليسلم بعضكم على بعض عند دخول البيت والمنازل.
وعلى هذا معنى قوله {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أي على أهل ملتكم. قاله السدي.
وقال مقاتل: على أهل دينكم.
وقال زيد بن أسلم: يقول على المسلمين.
وقال الحسن: هذا كقوله {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] .
القول الثالث: أنَّ هذا في دخول البيوت الخالية.
روى منصور عن إبراهيم - في هذه الآية - قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وقال مجاهد - في هذه الآية -: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وهذا قول ابن عمر، والحكم، وماهان.
وروى عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قولًا رابعًا في قوله {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} قال: هو المسجد إذا دخلتم فسلموا على من فيه، وقيل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فالبيوت في هذا القول المساجد.
قوله {تَحِيَّةً} ذكرنا معناها عند قوله {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء: 86] .
قال أبو إسحاق: هو نصبٌ على المصدر لأن قوله (فسلموا) بمعنى
فتحيَّوا ويحيي بعضكم تحية.
وقوله {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} قال ابن عباس: أي هذه تحية حياكم الله بها.
وقال الفراء: أي من أمر الله أمركم بها تفعلونه طاعة له.