قوله تعالى: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} اختلف العلماء في قوله تعالى: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم: الشرقية التي تصيبها الشمس إذا شَرَقت ولا تصيبها إذا غَرَبت ؛ لأن لها ستراً.
والغربِيّة عكسها ؛ أي أنها شجرة في صحراء ومنكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شيء وهو أجود لزَيْتِها ، فليست خالصة للشرق فتسمَّى شرقية ولا للغرب فتسمَّى غربِيّة ، بل هي شرقية غربية.
وقال الطبري عن ابن عباس: إنها شجرة في دَوْحة قد أحاطت بها ؛ فهي غير منكشفة من جهة الشرق ولا من جهة الغرب.
قال ابن عطية: وهذا قول لا يصح عن ابن عباس ؛ لأن الثمرة التي بهذه الصفة يفسد جناها ، وذلك مشاهد في الوجود.
وقال الحسن: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ، وإنما هو مَثَل ضربه الله تعالى لنوره ، ولو كانت في الدنيا لكانت إمّا شرقية وإمّا غربية.
الثعلبيّ: وقد أفصح القرآن بأنها من شجر الدنيا ؛ لأنها بدل من الشجرة ، فقال:"زيتونة".
وقال ابن زيد: إنها من شجر الشأم ؛ فإن شجر الشأم لا شرقيّ ولا غربيّ ، وشجر الشأم هو أفضل الشجر ، وهي الأرض المباركة.
و"شرقيةٍ"نعت ل"زيتونَةٍ"و"لا"ليست تحول بين النعت والمنعوت ،"ولا غربية"عطف عليه.
قوله تعالى: {يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} مبالغة في حسنه وصفائه وجودته.
{نُّورٌ على نُورٍ} أي اجتمع في المِشكاة ضوء المصباح إلى ضوء الزجاجة وإلى ضوء الزيت فصار لذلك نور على نور.
واعتقلت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ما يكون ؛ فكذلك براهين الله تعالى واضحة ، وهي برهان بعد برهان ، وتنبيه بعد تنبيه ؛ كإرساله الرسل وإنزاله الكتب ، ومواعظ تتكرر فيها لمن له عقل معتبر.
ثم ذكر تعالى هداه لنوره من شاء وأسعد من عباده ، وذكر تفضله للعباد في ضرب الأمثال لتقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الإيمان.