والمِشْكاة: الكَوّة في الحائط غير النافذة ؛ قاله ابن جبير وجمهور المفسرين ، وهي أجمع للضوء ، والمصباحُ فيها أكثر إنارة منه في غيرها ، وأصلها الوعاء يجعل فيه الشيء.
والمشكاة وعاء من أَدَم كالدَّلْو يبرّد فيها الماء ؛ وهو على وزن مِفعلة كالمِقراة والمِصْفاة.
قال الشاعر:
كأن عَيْنيه مِشكاتان في حجر ...
قِيضا اقتياضا بأطراف المناقير
وقيل: المِشْكاة عمود القِنديل الذي فيه الفتِيلة.
وقال مجاهد: هي القنديل.
وقال"في زجاجة"لأنه جسم شفاف ، والمصباح فيه أنور منه في غير الزجاج.
والمصباح: الفتيل بناره.
{كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} أي في الإنارة والضوء.
وذلك يحتمل معنيين: إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك ، وإما أن يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك.
وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور.
قال الضحاك: الكوكب الدُّرِّي هو الزُّهرة.
قوله تعالى: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} أي من زيت شجرة ، فحذف المضاف.
والمباركة المُنَمّاة ؛ والزيتون من أعظم الثمار نَماء ، والرمان كذلك.
والعيان يقتضي ذلك.
وقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس:
ليتَ شِعْرِي مسافِرَ بن أبي عم ...
رو وليتٌ يقولها المحزونُ
بورك الميْت الغريب كما بُو ...
رِك نبعُ الرمان والزيتونُ
وقيل: من بركتهما أن أغصانهما تُورق من أسفلها إلى أعلاها.
وقال ابن عباس: في الزيتون منافع ، يُسرج بالزيت ، وهو إدام ودِهان ودِباغ ، ووَقود يوقد بحطبه وتُفْله ، وليس فيه شيء إلا وفيه منفعة ، حتى الرَّماد يغسل به الإِبْرِيسِم.
وهي أول شجرة نبتت في الدنيا ، وأوّل شجرة نبتت بعد الطوفان ، وتنبت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة ، ودعا لها سبعون نبيًّا بالبركة ؛ منهم إبراهيم ، ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اللَّهُمَّ بارك في الزيت والزيتون"قاله مرتين.