وقرأ عبد الله بن عَيّاش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ"اللَّهُ نَوّر"بفتح النون والواو المشدّدة.
واختلف المتأوّلون في عود الضمير في"نوره"على من يعود ؛ فقال كعب الأحبار وابن جُبير: هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم ؛ أي مَثَل نور محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن الأنبارِيّ:"الله نور السماوات والأرض"وقف حسن ، ثم تبتدئ"مَثَلُ نورِه كمشكاة فيها مِصبَاحٌ"على معنى نور محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال أُبَيّ بن كعب وابن جبير أيضاً والضحاك: هو عائد على المؤمنين.
وفي قراءة أُبَيّ"مثل نور المؤمنين".
وروي أن في قراءته"مثل نور المؤمن".
وروي أن فيها"مثل نور من آمن به".
وقال الحسن: هو عائد على القرآن والإيمان.
قال مكِّيّ: وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله:"والأرض".
قال ابن عطية: وهذه الأقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر ، وفيها مقابلة جزء من المثال بجزء من الممثَّل ؛ فعلى من قال: الممثّل به محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قول كَعْب الحبر فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره ، والمصباح هو النبوّة وما يتصل بها من عمله وهداه ، والزجاجة قلبه ، والشجرة المباركة هي الوحي ، والملائكة رسل الله إليه وسببه المتصل به ، والزيت هو الحجج والبراهين والآيات التي تضمّنها الوَحْي.
ومن قال: الممثّل به المؤمن ، وهو قول أُبَيّ ؛ فالمشكاة صدره ، والمصباح الإيمان والعلم ، والزجاجة قلبه ، وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمّنها.
قال أُبَيّ: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحيّ يمشي في قبور الأموات.
ومن قال: إن الممثّل به هو القرآن والإيمان ؛ فتقدير الكلام: مثل نوره الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كمشكاة ؛ أي كهذه الجملة.
وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين ؛ لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان.
وقالت طائفة: الضمير في"نوره"عائد على الله تعالى.