عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِذَا خَلَا الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهِ خَادِمٌ وَلَا صَبِيُّ إِلَّا بِإِذْنٍ حَتَّى يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ، فَإِذَا خَلَا بِأَهْلِهِ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَمِثْلُ ذَلِكَ»
عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} قَالَ: «لَمْ تُنْسَخْ» قُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ لَا يَعْمَلُونَ بِهِ قَالَ: «اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ»
وَقَوْلُهُ: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ
قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: { (ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ) } بِرَفْعِ (الثَّلَاثِ) ، بِمَعْنَى الْخَبَرِ عَنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ. كَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ قِيلَ: هَذِهِ الْأَوْقَاتُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي أَمَرْنَاكُمْ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ فِيهَا مَنْ ذَكَرْنَا إِلَّا بِإِذْنٍ، ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ تَضَعُونَ فِيهَا ثِيَابَكُمْ , وَتَخْلُونَ بِأَهْلِيكُمْ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ) بِنَصْبِ (الثَّلَاثِ) عَلَى الرَّدِّ عَلَى (الثَّلَاثِ) الْأُولَى. وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ لَكُمْ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَقَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ أَرْبَابِ الْبُيُوتِ وَالْمَسَاكِنِ، {وَلَا عَلَيْهِمْ}
يَعْنِي: وَلَا عَلَى الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْ أَوْلَادِكُمُ الصِّغَارِ حَرَجٌ وَلَا إِثْمٌ بَعْدَهُنَّ، يَعْنِي: بَعْدَ الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ. وَالْهَاءُ وَالنُّونُ فِي قَوْلِهِ: {بَعْدَهُنَّ} عَائِدَتَانِ عَلَى (الثَّلَاثِ) مِنْ قَوْلِهِ: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} .