تَعَالَى منكم، وأَيْضًا يمكن أن يؤخذ هذا القيد من مقابلة المماليك فإنها عام للكبير والَّذينَ لم
يبلغوا العلم منهم.
قوله: (فعبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله) أي بالاحتلام مَجَازًا؛ إذ البلوغ
لازم للاحتلام وإن لم يعكس وعدم البلوغ لازم لعدم الاحتلام، وهذا مراده وليس الْمُرَاد
بالَّذينَ لم يبلغوا الأطفال الَّذينَ لم يظهروا عَلَى عورات النساء بقرينة قَوْلُه تَعَالَى:(أَوِ
الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ)بل الَّذينَ عرفوا أمر
النساء ولكن لم يبلغوا أي لم يحكم شرعًا ببلوغهم والحكم ببلوغه بالاحتلام وإذا بلغ
خمس عشرة سنة إذا لم يوجد الاحتلام. قال الإمام رحمه الله تَعَالَى: لا يحكم ببلوغه
حتى يبلغ ثماني عشرة سنة وعند الإمامين والشَّافعيّ يحكم ببلوغه إذا بلغ خمس عشرة
سنة فقوله فعبر عن البلوغ أي عبر عن الحكم بالبلوغ بالاحتلام، والْمُرَاد الحكم بالبلوغ
سواء كان بالاحتلام أو بالسن لكنه عبر عنه بالاحتلام لأنه أقوى دلائله وإلى هذا أشار
بقوله لأنه أقوى الخ.
قوله:(في اليوم والليلة مرة. [مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ] لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس
ثياب اليقظة) في اليوم والليلة إشَارَة إلَى أنها في أوقات متعددة لا ثلاث مرات في وقت
واحد وهذا معنى ما قيل إن الْمُرَاد بالمرات الأوقات ولا يتوهم خلافه لأن قَوْلُه تَعَالَى:
(من قبل صلاة الفجر) إلَى (ثلاث عورات لكم) بيان لها فعبر عن أوقات ثلاثة
بثلاث مرات مَجَازًا لأن الاستئذان في ثلاث أوقات مستلزم للاستئذان بثلاث مرات. قوله
مرة بدل من مرات بطَريق المزج ولا ندري حسنه. قوله لأنه وقت القيام الخ. تعليل للأمر
بالاستئذان.
قوله: (ومحله النصب بدلًا من ثلاث مرات) أي بدل البعض بتقدير الضَّمير العائد إلَى
المبدل منه.
قوله: (أو الرفع خبر الْمَحْذُوف أي هي من قبل صلاة الفجر) والْجُمْلَة بيان لـ ثلاث
مرات بطَريق الاسْتئْنَاف.
قوله: (أي ثيابكم لليقظة للقيلولة) أي ثيابكم التي تلبس لليقظة أي في وقت اليقظة
أو لأجل اليقظة. قوله للقيلولة متعلق بـ تضعون كما أن قوله لليقظة متعلق بالثياب مراده
الإشَارَة إلَى أن الثياب ليست مطلقة لأنها لا محذور في وضعها للقيلولة، وإنما المحذور في
وضع الثياب الملبوسة في وقت اليقظة لأنه ربما ينكشف فيه العورة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
من زمرتكم. في كونهم أحرارًا بقرينة ذكرهم في مقابلة (الَّذينَ ملكت أيمانكم) .