... ثم تبين كذلك أن الثمرة تأخذ أكبر حظ من نموها فِي تلك الفترة بالذات! الفترة التي يكون النبات فيها فِي غفوته! وأن كل نوع من الثمار يحتاج إلى فترة معينة من الإظلام لكى ينمو نموه الطبيعى، وأن توزيع النبات على وجه الأرض يتناسب تناسبا تدقيقا مع أطوال فترة الليل فِي كل مكان، وأن النبات الذي تحتاج ثمرته - مثلا - إلى فترة إظلام تمتد اثنتى عشرة ساعة، إذا استنبت فِي بقعة ليلها عشر ساعات فقط فإنه يخرج ضعيفاً عن أصله فِي أرضه الأصلية. أما إذا كان النقص كبيراً فإنه لا يثمر !... هذه الحقائق العجيبة كلها، التي كشفت بمناسبة تلك القضية العجيبة (التي حكمت فيها المحكمة لصالح صاحب المزرعة) تبين لنا أن هناك ترابطا (( علمياً ) )متسلسلاً ما بين الجبال إلى الأنهار إلى الإثمار إلى غشيان الليل النهار .. وذلك من الإعجاز !
* * *... أما قضية (( الأزواج ) )فهي قضية علمية لم تكن مكشوفة بكاملها للأجيال الأولى التي تلقت هذا القرآن، ولكن الأبحاث العلمية بينتها ووضحتها وكشفت دقائقها0... يقول تعالى:... (( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) ) (1) ... (( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ) (2) .... وقد كان معروفا عند الناس وقت نزول القرآن أن فِي النبات والحيوان والإنسان زوجين: ذكرا وأثنى، ولكن آية يس أشارات إلى مالا يعلمون. ومعنى ذلك أن هناك أزواجا فِي غير النبات والحيوان والإنسان، تلك التي يعرفها الناس. كما أن آية الذاريات تشير إلى الأزواج موجودة فِي كل شيء على الإطلاق، وليست مقصورة على ما كان معلوما عند الناس يومئذ من وجودها فِي النبات والحيوان والإنسان.
(1) سورة يس: 36
(2) سورة الذاريات: 49