... فالرواسى - وهي الجبال - تحفظ توازن الأرض، وفى الوقت ذاته هي مصدات تصد الرياح المحملة ببخار الماء فيصعد إلى أعلى، فيبرد، فيتكاثف، فينزل إلى الأرض فِي صورة أمطار، ومن الأمطار الغزيرة تتولد الأنهار.. ومن هنا نرى أن ذكر الأنهار بعد الرواسى ليس مجرد تعديد لآيات قدرة الله فِي الكون، وإنما هناك ترابط (( علمي ) )بينهما، هو ترابط السبب والنتيجة 0... ومرة أخرى يأتى الترابط (( العلمي ) )فيما بين الأنهار والثمرات. فالأنهار هي التي تسقى الزروع، فتنتج فيها الثمار . وثمة حقيقة علمية أخرى هي أن الثمرات أزواج، وسنتحدث عن هذه الحقيقة فِي فقرة تالية. ولكن الذي يلفت النظر (( العلمي ) )هو ذكر غشيان الليل النهار بعد ذكر الثمرات. وهذه حقيقة علمية لم تكن معروفة إلا أخيراً .. أن الثمرة تنمو فِي الليل، وأن غشيان الليل النهار أمر ضرورى لإنضاج الثمرة! وأنه إذا لم يأخذ النبات حظه من الظلام فِي الليل فإنه يضعف ويضوى!... اكتشف هذا الأمر فِي الخمسينيات من هذا القرن فِي حادثة طريفة! فقد أقامت إحدى شركات الإعلان لوحة قوية الإضاءة فِي مزرعة أرز مملوكة لأحد اليابانيين. فلاحظ الرجل أن محصول الأرز قد تضاءل، فرفع دعوى على الشركة المعلنة يطالبها بتعويض عما أصابه من الخسارة بسبب هذه الإضاءة القوية فِي الليل! وأخذت المحكمة الأمر مأخذ الجد، فكلفت فريقا من العلماء أن يدرس القضية دراسة علمية لتقرير ما إذا كانت الإضاءة القوية قد أثرت بالفعل فِي تناقص محصول الأرز! وجاءت الأبحاث مثبتة هذه العجيبة: أن النبات يستريح فِي الليل أو إن شئت قلت ينام فِي الليل ليستأنف نشاطه مع مطلع النور فِي الصباح، وأن تلك الإضاءة القوية قد منعت النبات من غفوته الضرورية له، فضعف نتيجة الإرهاق!