... وهذه الحقيقة العلمية لم تعرف إلا منذ أمد قصير، بعد ما أمكن تصوير باطن الأرض بالوسائل الحديثة التي لم تكن معروفة قبل القرن العشرين، بل قبل النصف الأخير من هذا القرن.. إذ وجد أن الجبل ليس هو الجزء الظاهر منه فوق سطح الأرض فقط، بل إنه مغروس كالوتد فِي باطن الأرض، وأن الجزء المغروس منه مدبب كالوتد، ليثبت الجبل مكانه. وأنه لولا جذر الوتد الغروس فِي باطن الأرض - فِي (( اللافا ) )السائلة - ما ثبت الجبل مكانه! وهذه الحقيقة لم تكن معروفة للعرب - ولا لغيرهم - وفت نزول القرآن، حتى يقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم اقتبسها من علوم عصره .. إنما هي إحدى الإشارات القرآنية الكونية التي وعد الله البشر أنهم سيعلمونها فِي يوم من الأيام، ويعلمون أنها حق، ويتبينون أنها وحي من عند الله0... وفيما يختص بالجبال كذلك، هناك حقيقة أخرى لم تعرف إلا منذ عهد قريب، وهي الواردة فِي قوله تعالى: (( وألقى فِي الأرض رواسى أن تميد بكم ) ) (1) .... فمهمة الجبال فِي الأرض، التي خلق الله الجبال من أجلها هي ترسية الأرض، ومنعها أن تميد بالناس! فهي بجذور أوتادها المغروسة فِي اللافا السائلة فِي باطن الأرض هي التي تحفظ توازن الأرض، وتجعلها مستقرة يستطيع البشر أن يعيشوا فوقها، وينشطوا نشاطهم، ويبنوا ما يبنونه من منازل ومنشآت .. ولولاها لظلت الأرض تميد بالناس، وترتج بهم ذات اليمين وذات اليسار، بما تحدث منه نماذج خفيفة فِي الزلازل بين الحين والحين 0.
* * *... وبصدد تلك الرواسى أيضاً جاء فِي سورة الرعد:... (( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل والنهار إن فِي ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ) (2) .... وهذه الآية وحدها تحمل حشدا من (( المعلومات ) )العلمية، متتابعة تتابعاً (( علمياً ) )لم يكن يدركه الناس قبل اتساع معلوماتهم عن هذا الكون وما يجرى فيه .
(1) سورة النحل: 15
(2) سورة الرعد: 3