... والقرآن غنى بدلائل الإعجاز فيه، سواء الإعجاز البيانى الذي تحدى الله به البشر جميعاً، والبلغاء فِي أولهم، فعجزوا عن الإتيان بمثله، أو بألوان الإعجاز الأخرى التي تحدثنا عن بعضها فِي هذا الكتاب . ولا يحتاج أن نتلمس له أسانيد من النظريات العلمية المتداولة اليوم، التي قد يظهر بطلانها غدا. ولكن لا بأس أن نأخذ الحقائق العلمية التي ثبتت صحتها، والتي نجدها متوافقة مع ما جاء فِي القرآن، أو مفسرة له فنعتمدها، ونتخذها دليلا يضاف إلى الأدلة القائمة من قبل على أن هذا القرآن وحي ربانى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. على ألا نتعسف فِي ربط تفسير الآيات بكل شاردة وواردة مما يسمى علما .. كما حاول بعضهم أن يفسر قوله تعالى: (( وقد خلقكم أطواراً ) ) (1) . بما يتفق مع نظرية دارون فِي التطور. بينما أصحاب النظرية ذاتهم يتشككون اليوم فِي صدقها، وينحون فِي تفسير الحياة على الأرض منحى غير منحى دارون!!... والآن بعد هذه المقدمة التي نراها ضرورية، نأخذ فِي عرض بعض دلائل الإعجاز العلمي فِي كتاب الله !
* * *... يقول تعالى فِي وصف الجبال إنها أوتاد 00... (( ألم نجعل الأرض مهاداً(6) والجبال أوتادا )) (2) .
(1) سورة نوح: 14
(2) سورة النبأ: 6،7