... ولقد كان الإعجاز الدعوى، المشتمل على الإعجاز البيانى، هدفا مقصودا فِي ذاته، لتعريف الناس بربهم الحق، ليعبدوه وحده بلا شريك0... ولكنه كان فِي الوقت ذاته أداة للإعجاز التربوى لإنشاء (( الإنسان الصالح ) )... وهكذا تلتقى كل مجالات الإعجاز، متعانقة متآلفة لتحقيق الهدف المنشود 0... وإن هذا ذاته لهو إعجاز !
من الإعجاز التشريعى... كل رسالة جاءت من عند الله كانت عقيدة وشريعة ومنهاجا للحياة 00... فأما العقيدة، فهي واحدة فِي الرسالات جميعاً ولم تتغير ولم تتطور كما يزعم علم مقارنة الأدبيان الجاهلي.. فقد كانت منذ أول رسالة إلى آخر رسالة هي (( لا إله إلا الله ) ) (( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ). إنما الذي تغير وتطور هو عقائد الجاهلية، لأنها صناعة بشرية، تتأثر بأحوال البشر الذين يصنعونها، وتتغير معهم من حال إلى حال. ويجوز أن تكون قد تطورت كما يزعم علم مقارنة الأديان الجاهلي من عبادة الأب، إلى عبادة الطوطم، إلى عبادة قوى الطبيعة، إلى عبادة الأفلاك إلى عبادة الأصنام.. أما العقيدة الصحيحة منذ آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى قيام الساعة، فهي عقيدة التوحيد، تفئ إليها البشرية حينا مع بعثة رسول أو نبي، ثم تنحرف عنها لونا من الانحراف، حتى يأتى رسول آخر يعيد الناس إلى العقيدة الصحيحة، فيعود من اهتدى، ويضل من يضل:... (( ولقد بعثنا فِي كل أمة رسولاً أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) ) (1) .... ثم جاء خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم - ليبلغ الكلمة ذاتها (( لا إله إلا الله ) ) (( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) )، ولكن لا لقوم معينين، بل للبشرية جمعاء:
(1) سورة النحل: 36