كلا! ليست القضية كذلك! ليست بسط الرزق أو تقديره.. إنها قضية الابتلاء ببسط الرزق، أو الابتلاء بتقديره! أي اختبار سلوك الإنسان حين يبسط له الله فِي الرزق.. كيف يتصرف؟ وحين يقدر له رزقه كيف يتصرف؟! وهو فِي الحالين موضع اختبار 0.
فأما الذي بسط الله له فِي الرزق، فإن شكر النعمة، وأعطى حق المال فلم يبخل به، ولم يسرف فِي إنفاقه، ولم ينفقه فِي سرف ولا ترف ولا مخيلة، فقد نجح فِي الاختبار، وأما غير ذلك:
(( كلا بل لا تكرمون اليتيم(17) ولا تحاضون على طعام المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حباً جما )) (1) . أولئك راسبون!
وأما الذي قدر الله عليه رزقه فإن صبر وحمد الله على ما أعطى، وسأل الله من فضله، ولم يلجأ إلى وسيلة حرام يزيد بها ماله، فقد نجح فِي الاختبار.. وأما إن سخط، وقال (( ربى أهانن ) )ولم يكرمنى كما أكرم غيرى وأنا أحق بفضل الله من غيرى.. فهذا من الراسبين!
وهناك ابتلاء بفضل خاص يعطيه الله فرداً أو جماعة أو أمة، لينظر كيف يفعلون. كما قال سليمان عليه السلام: (( قال هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم ) ) (2) .
وكما قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل: (( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فِي الأرض فينظر كيف تعملون ) ) (3) . وكما قال الله عن بني إسرائيل: (( وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) ) (4) .
وهناك ابتلاء لكشف المؤمن من المنافق، وتصفية الصف من المنافقين:
(( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )) (5) .
(1) سورة الفجر: 17 - 2.
(2) سورة النمل: 4.
(3) سورة الأعراف: 129
(4) سورة الدخان: 33
(5) سورة العنكبوت: 2،3