فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31713 من 466147

... وليست القضية قضية فرد يسلك هنا أو يسلك هناك00 إنما هي قضية الجموع البشرية.. فالسنن المعروضة لا تخص الفرد وحده، إنما تشمل الجميع 00 وتبين مصائر الأمم كما تبين مصائر الأفراد. ومن ثم، فهي مناهج تربوية تربى كل فرد على حدة، وفى الوقت ذاته تربى الجموع، فتكون جموعاً مهتدية إذا التزمت، أو جموعا ضالة إذا تنكبت الصراط المستقيم0... (( ولكن درجات مما عملوا ) ) (1) .... بل إن الله - رحمة منه بعباده - لم يكتف ببيان (( رءوس المسائل ) )فِي كتابه المنزل، ولا بيان السنن التي يجرى قدره من خلالها، بل عرض عليهم مصداق هذه السنن من خلال التاريخ، ووجههم أن يسيروا فِي الأرض فينظروا كيف انطبقت تلك السنن فِي عالم الواقع خلال التاريخ0... والقصص فِي القرآن يؤدى هذه المهمة 0... ففضلا عن الجانب الجمالى فِي السرد القصصى، الذي أشرنا إلى بعض معالمه فِي فصل الإعجاز البيانى، وما له من تأثير فِي الوجدان، فإن له هدفاً تربويا واضحا، هو بيان التطبيق الواقعى للسنن الربانية فِي واقع الحياة البشرية. وكثير من هذه السنن لا يستوعبها عمر الفرد المحدود، فقد تستغرق أجيالاً عدة من حياة البشر حتى تتحقق بتمامها. لذلك يجيء ذكرها مفصلا فِي كتاب الله، وتعرض وقائعها ليرى الناس أنها سنن حقيقية فاعلة فِي عالم الواقع، وليعلموا أنها متواترة لا تتخلف ولا تتغير ولا تتبدل، وليعتبروا بها فلا يسيروا فِي اتجاه مضاد لها0... وهذا ينطبق على كل القصص الواردة فِي كتاب الله بدءا من قصة خلق آدم، وقصة آدم مع الشيطان، التي يقول عنها رب العالمين إنها (( نبأ عظيم ) )، لأنها هي رأس القضية كلها بالنسبة للإنسان:

(1) سورة الأنعام: 132 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت