فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31712 من 466147

... و (( السنن) هي تلك الطرق.. التي يؤدى كل منها إلى نهاية محددة فِي الحياة الدنيا، تترتب عليها نتيجة محددة فِي الآخرة 0... ومن رحمة الله بالبشر أن ثبت لهم هذه السنن، وإلا فلو كانت غير ثابتة فأى ارتباك يمكن أن يصيب البشر فِي رحلتهم، حين يسلكون طريقا قيل لهم إنه يؤدى إلى غاية معينة، فيجدون أنفسهم إزاء غاية أخرى غير التي اختاروا الطريق من أجلها؟... ومشيئة الله طليقة لا قيد عليها، يرتب ما شاء من النتائج على ما شاء من الأسباب، ولكنه رحمة منه بعباده، وتيسيراً لهم فِي رحلتهم فِي الحياة الدنيا، قد ثبت لهم سننه ليسلكوها على بصيرة، وليحملوا مسئوليتهم كذلك كاملة يوم القيامة0... ومن رحمته كذلك، أن بين لهم هذه السنن فِي كتابه المنزل، فلم يرد لهم أن يضيعوا الجهد فِي التعرف على تلك السنن، حتى إذا عرفوها كان جهدهم قد أنهك فِي المحاولة والخطأ، ويكون الأوان قد فات! بل أراد لهم أن يكون جهدهم مبذولاً فِي الحركة المثمرة فِي الطرق التي وضحها لهم وبين لهم عواقبها، حتى يفوزوا بأفضل النتائج فِي عمرهم المحدود0... ولم يخف الله عنهم مشقة الطريق، حين تكون هناك مشقة فِي الطريق! بل بينها لهم كاملة من أول الطريق! بل بين لهم أكثر من ذلك أن طريق الإيمان طريق محفوف بالمخاطر والمتاعب والتضحيات، وأن الطريق الآخر حافل بالمغريات! ولكنه وضح لهم نهاية هذا الطريق وذاك! ودعاهم إلى اقتحام الطريق الأول، والصبر على عقبائه وتضحياته، وحذرهم من سلوك الطريق الآخر الملئ بالمغريات. وقال لهم إن أمامهم طريقين: طريقا وعراً شاقا ينتهى بجنة الخلد، وطريقاً محفوفاً بالمغريات واللذائذ ينتهى إلى النار.. ثم تركهم يختارون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت