(( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ) (1) .
(( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) ) (2) .
ويتوقع الإنسان أن يقول الله لهم - تنبيها وتحذيرا - كيف تكفرون ورسول الله بين ظهرانيكم؟! فلا شك فِي أن وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشخصه بين المؤمنين كان له أعظم الأثر فِي تنشئة ذلك الجيل الفريد - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - الذي رباه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على عينه، والذي بلغ الذروة فِي قوة افيمان ورسوخه، اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتأثرا بالمثل الحي أمامهم، الذي تجسد فِي شخصه الكريم كل ما فِي القرآن من توجيهات وتعليمات، حتى لتقول عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( كان خلقه القرآن ) ) (3) .
ولكن السياق يظهر لنا أن هناك أمرا آخر تقدم على وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشخصه الكريم بين المؤمنين.. إنه آيات الله التي تتلى عليهم!
آيات الله المتلوة عليهم هي ركيزة الإيمان الأولى، ووجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم ركيزة إضافية، ولكنها ليست هي الأصل!
والرسول - صلى الله عليه وسلم - ذاهب إلى ربه ذات يوم:
(( إنك ميت وإنهم ميتون ) ) (4) .
ولكن العنصر الدائم المصاحب لهذه الأمة فِي مسيرتها هو آيات الله.. هو القرآن المنزل عليهم. ومن ثم يقول الله لهم: (( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله ) )ثم يقول لهم: (( وفيكم رسوله ) ).
آيات الله هي منبع الإيمان. وهي الحصن الحصين الذي يحمى المسلمين من كيد الأعداء حين يتمسكون بها ويعملون بمقتضاها:
(( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ) ) (5) .
(1) سورة البقرة: 12.
(2) سورة البقرة: 109
(3) أخرجه أحمد .
(4) سورة الزمر: 30 .
(5) سورة آل عمران: 120