... (( إن الإنسان خلق هلوعا(19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين )) (1) .... (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكوراً(1) إنا خلقنا الإنسان نطفة أمشاج ننبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً )) (2) .... (( لقد خلقنا الإنسان فِي أحسن تقويم(4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون )) (3) .... (( والعصر(1) إن الإنسان لفى خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )) (4) .... ولكن ربما كانت ألطف إشارة إلى أن المخاطب بهذا القرآن هو البشرية كلها - على سبيل القطع - وليس قوما معينين منها، هي التي وردت فِي موضعين اثنين، بصورتين مختلفتين، فِي آيتين مكيتين:... (( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فِي الفلك المشحون ) ) (5) .... (( إنا لما طغا الماء حملناكم فِي الجارية ) ) (6) .... فالذين حملوا فِي الفلك المشحون لم يكونوا - قطعا - ذرية المخاطبين بهذا القرآن! سواء كانوا قريشا، أو من يتاح له من العرب أو يسمع، أو كل من استمع بعد ذلك! إنما كانوا ذرية البشرية الأولى على عهد نوح. والمحمولون فِي الجارية لم يكونوا كذلك هم العرب المخاطبين بالقرآن أول مرة، ولا غيرهم ممن جاء بعدهم. ولكن الله يقول لهم: (( حملناكم ) )! حملناكم يا بنى الإنسان! فالخطاب موجه إلى البشرية كافة، من خلال كل من يستمع إلى الخطاب!... وهكذا تتأكد عالمية الدعوة، وعالمية الخطاب، وعالمية الرسالة، سواء بالنصوص المباشرة الصريحة، أو بالإشارة الصريحة، أو بالإشارة المتضمنة للمعنى، أو بالأوصاف التي تصف النوع الإنسانى كله، ويدخل المخاطبون المباشرون فيها من بين المعنيين بالخطاب!
(1) سورة المعارج: 19 - 22
(2) سورة الإنسان: 1،2
(3) سورة التين: 4 - 6
(4) سورة العصر: 1 - 3
(5) سورة يس: 41
(6) سورة الحاقة: 11