... وذلك لأنها أمة خاتم النبين، الذي لن يجيء نبي بعده، والذي أرسل إلى البشرية كافة. وهي المكلفة بحمل رسالته من بعده. وأداتها الأولى فِي حمل هذه الرسالة والقيام بتكاليفها هي صدق الإيمان، ورسوخ الإيمان، والمحافظة الدائمة على الإيمان0... لذلك يخاطبهم - وهم مؤمنون - فيقول لهم (( آمنوا بالله ورسوله.. ) ).... وبهذه المناسبة نقول إن عالمية الدعوة منصوص عليها نصا صريحاً فِي الآيات المكية ذاتها، ولم تكنن (( تطوراً ) )فِي فكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أن دانت له الجزيرة ودخل الناس أفواجاً فِي دين الله كما يزعم المستشرقون فِي أباطيلهم. ففى السور المكية الأولى التي نزلت والمسلمون فِي مكة مشردون مضطهدون، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يجد من قريش أذنا صاغية، نزل قوله تعالى: (( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون(51) وما هو إلا ذكر للعالمين )) (1) . وقوله تعالى: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ) (2) .... كما يتوجه الخطاب فِي القرآن فِي أكثر من موضع إلى (( الإنسان ) )لا إلى قوم بعينهم من بنى الإنسان:... (( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم(6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) فِي أي صورة ما شاء ركبك )) (3) .... (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ) ) (4) .... فالمخاطبون المباشرون بهذه الآيات هم قريش، أو هم العرب، ولكنهم لا يخاطبون بوصفهم قريشاً بالذات، ولا بوصفهم عربا، ولكن بوصفهم من بنى (( الإنسان ) )الذين توجه إليهم الدعوة جميعا، فيسمعها منهم من يتاح له أن يسمع!... وكذلك يأتى الحديث عن (( الإنسان ) )عامة فِي مثل قوله تعالى:... (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) ) (5) .
(1) سورة القلم: 51 - 52
(2) سورة الأنبياء: 107
(3) سورة الأنفطار: 6 - 8
(4) سورة الانشقاق: 6
(5) سورة فصلت: 51