... (( يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ) ) (1) .... والذي يلفت النظر فِي هذا الدرس أن المخاطبين الذين يطلب منهم الإيمان هم مؤمنون بالفعل! وهم مؤمنون بكل ما يطلب منهم الإيمان به، والدليل من الآية ذاتها أنهم يخاطبون بلقب الإيمان (( يا أيها الذين آمنوا ) ).. ولا يكونون مؤمنين - ولا يخاطبهم الله بلقب الإيمان - حتى يكونوا قد آمنوا بالفعل بالله ورسوله، والكتاب الذي نزل على رسوله، والكتاب الذي أنزل من قبل، والملائكة والنبيين واليوم الآخر 00... فما دلالة التوجيه الربانى؟!... لو كان الخطاب لغير المؤمنين لكان بلا شك دعوة لهم إلى الإيمان . أما وهو خطاب للمؤمنين بالفعل، فالخطاب له معنى آخر 00... إنه دعوة لترسيخ الإيمان وتثبيته فِي قلب المؤمن. وتذكير له بأن الإيمان ليس درسا يلقى ثم ينتقل منه إلى غيره. إنما هو درس يستوعب ثم ينتقل معه إلى غيره. درس دائم فِي حياة المؤمن. درس لا ينبغى أن يغفل عنه ولا عن مقتضياته، ولا أن يفرط فيه، أو يتغافل عنه، أو يتقاعس عن تكاليفه الدائمة فِي القلب والجوارح. فِي الفكر والسلوك. فِي الوجدان وفى واقع الحياة0... وهذا يلفتنا إلى أمر له أهمية خاصة بالنسبة لهذه الأمة بالذات00... إنها ليست مجرد أمة من الأمم. ولكن الله أخرجها لتكون (( خير أمة ) )، وليست مهمتها أن تهتدى فِي ذات نفسها فحسب كغيرها من الأمم السابقة، بل أن تكون شاهدة على كل البشرية0... (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) ) (2) .
(1) سورة النساء: 136
(2) سورة البقرة: 143