... ورابطة الدم ليست ساقطة من الحساب، فالله يقول: (( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فِي كتاب الله ) ). ولكن متى؟ حين تتحقق الرابطة الأولى التي لا رابطة قبلها.. فإن اجتمع الكل على الإيمان، فأولو الأرحام - بحكم الفطرة - بعضهم أولى ببعض وأقرب لبعض0 أما إذا افترق الطريق فلا يعود هناك رابط يربط على الإطلاق، بل يصير الرباط خروجا على أمر الله، محرما فِي دين الله0... والعجب كل العجب لهذه الأمة حين دخلت فِي التيه، فنادت بالقومية والوطنية رباطا يلغى رباط العقيدة، فخرجت عن أمر بها (( ويحسبون أنهم مهتدون ) ) (1) . ولم تدرك أنه كان من كيد أعدائها لها للتخلى عن منبع قوتها الحقيقي وتصبح غثاء كثغاء بالسيل.. والدرس موجود فِي كتاب الله!
* * *... وهذا درس أخر فِي المجال نفسه، ولكن من مدخل مختلف:... (( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فِي عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير ) ) (2) .... فهناك بادئ ذي بدء إشارة خاصة إلى دور الأم ومقامها واستحقاقاتها على أولادها. فالوصية هي للوالدين، ولكن الذي يذكر فِي السياق ذكرا مفصلا هو الأم، بما يوحى بأن حقها على أبنائها أكبر من حق أبيهم. وذلك ما فصله حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين سأله سائل: من أولى الناس بحسن صحابتى قال: أمك . قال: ثم من؟ قال أمك؟ قال: ثم من؟ قال أمك! قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك!... ولكن الدرس الذي نحن بصدده هو فِي مجال آخر من مجالات التربية الإسلامية.... فالوصية هي للوالدين: (( ووصينا الإنسان بوالديه ) ).... ولكن انظر موضوع الوصية: (( أن اشكر لي ولوالديك ) ).
درس هائل فِي الحقيقة 0.
(1) سورة الأنفال: 75
(2) سورة الأعراف: 30