بسهولة سواء كان بالذات أو بالأمر والنذير، ويقال في الخير والشر والأعيان والأعراض ثم
صار بمعنى الْفعْل والتعاطي كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إلَّا وَهُمْ كُسَالَى)
انتهى. والله أعلم بصحته(أي بسورة كائنة ممن هُوَ عَلَى حاله عَلَيْه الصَّلَاةُ
والسلام من كونه بشرًا أميًا لم يقرأ الكتب، ولم يتعلم العلوم).
قوله: (أو صلة(فأتوا) الضَّمير للعببد) عطف عَلَى قوله صفة سورة
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (أو صلة فأتوا. والضَّمير للعبد وقد استشكل بعض الفضلاء جواز عود الضَّمير إلَى
المنزل والعبد عَلَى تقدير كون من مثله متعلقًا بسورة وانحصار عوده إلَى العبد عَلَى تعلقه بقوله
(فأتوا) وقال ليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما أنزلنا، وفأتوا
من مثل ما نزلنا بسورة، وكثر الْكَلَام فيه بين علماء تبريز، والذي انتهى إليه الْكَلَام منهم ومن غيرهم
أنه إذا تعلق بقوله (فأتوا) لا يجوز أن يكون الضَّمير للمنزل لاستلزامه بطلان كلمة من لأنها لا
يصح أن يكون للتبعيض لأنه يكون حِينَئِذٍ مَفْعُول (فأتوا) بلا باء ولا بد منها وقد ذكر المأتي به
صريحًا وهو السُّورَة ولا أن يكون للبيان لأنه يقتضي مبهمًا قبله ولا [مبهم] فيهـ ولا للابتداء لأن ابتداء
الإتيان بسورة من مثل المنزل لا يتحقق لأن المنزل ومثل المنزل مما لا يصدر منه الْكَلَام حتى
يكون مبدأ للإتيان بالسُّورَة التي هي الْكَلَام، ولا زائدة عَلَى قول الأخفش لما ذكر في التبعيض. وأما
إذا كان الضَّمير للعبد كان من للابتداء ليس إلا وابتداء الإتيان من مثل العبد صحيح. قال السعد
التفتازاني وفيه نظر لأن ابتداء الذي يقتضيه من الابتدائية ليس هُوَ الْفَاعل حتى ينحصر مبدأ الإتيان
بالْكَلَام في المتكلم عَلَى أنك إذا تأملت فالمتكلم ليس مبدأ للإتيان بالْكَلَام منه بل للكلام نفسه بل
معناه أن يتصل به الأمر الذي اعتبر له امتداد حَقيقَة أو توهما كالبصيرة للخروج والْقُرْآن للإتيان
بسورة منه. تم كلامه. وأقول نصرة للقوم فرق بين أن يكون المأتي به عرضًا مقتضيا للمحل وبين أن
يكون جوهرا لا يقتضيه، فإنه يجوز أن يقال أتيت من البصرة بكتاب، ولا يجوز أتيت من البصرة
بكلام وبسلام عَلَى الْحَقيقَة، بل يَنْبَغي أن يقال أتيت من أهل البصرة بكلام فلا يقاس مبدئية الْقُرْآن
للإتيان بسورة منه عَلَى مبتدائية البصرة للخروج لاستدعاء مبدئية الْقُرْآن للإتيان بسورة منه أن يكون
الْقُرْآن متصفًا بالإتيان بسورة منه بخلاف الخروج من البصرة فإنه لا يستدعي أن تكون البصرة
متصفة بالخروج، وكما أن البصرة لا يجوز أن تكون مبدأ للإتيان بالْكَلَام وكَذَلكَ لا يجوز الْقُرْآن أن
يكون مبدأ للإتيان بالسُّورَة الذي هُوَ بمعنى التَّكَلُّم بها فما قال إن المبدأ الذي يقتضيه من الابتدائية
ليس هُوَ الْفَاعل ليس عَلَى إطلاقه بل هُوَ عَلَى تقدير أن يكون المأتي به عرضًا مثل الْكَلَام وَالسَّلَامُ
كما في قولك أتيت من البصرة بكتاب، وأما إذا كان عرضًا كالْكَلَام فاتصاف المبدأ به لازم كما يلزم
ذلك عَلَى [رجوع] الضَّمير إلَى العبد وجعل من متعلقًا بـ فأتوا .. نعم له كلام في حل المقام قد استحسنه
وارتضاه حَيْثُ قال والْجَوَاب أن هذا أمر تعجيز باعْتبَار المأتي به والذوق شاهد بأن تعلق من مثله
بالإتيان يقتضي وجود المثل ورجوع العجز إلَى أن يؤتى فيه شيء ومثل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في البشرية
والعربية موجودة بخلاف مثل الْقُرْآن في البلاغة والفصاحة، وأما إذا كان صفة للسورة فالمعجوز عنه
هو الإتيان بالسُّورَة الْمَوْصُوفة ولا يقتضي وجود المثل بل ربما يقتضي انتفاؤه حيث تعلق له أمر
التعجيز. أقول: محصول كلامه هذا أن معنى المثل عَلَى تقدير تعلق من بـ فأتوا. خارج عن المعجوز
عنه فيقتضي تحقق المثل للقرآن بخلاف ما إذا كانت متعلقة بمَحْذُوف صفة سورة فإن معنى المثل
حِينَئِذٍ يكون داخلًا في طرف المعجوز عنه فيكون مفروضًا فلا يقتضي تعلقها بمَحْذُوف تحقق المثل