بنفسها، فعظم ذلك عنده وابتهج به إلَى غير ذلك من الفوائد) تعليل تنشيط القارئ وتسهيل
الحفظ نفس ذلك تفعيل من النفس بفتح الفاء وله معانٍ ولو كان بعضها مَجَازًا. منها الفرج
وهذا منه. والْمَعْنَى خفف تعبه وزال سببه بسَبَب اعتقاده أنه أخذ من الْقُرْآن حظًا وافرًا كما
سيأتي. قيل كلمة مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لا صلة لنفس فإنها عن دون من وفيه أنه لم لا يجوز أن
يكون من بمعنى عن ومعنى التبعيض هنا غير ظَاهر كالمسافر تشبيه للقارئ للاستئناس
والتوضيح فإنه حسي إذا علم أنه قطع ميلًا [ثلاث] فرسخ أو طوى بريدًا. نقل عن الفائق أنه في
الأصل البغل الذي يرتب في السكة معرب بريده دم لأن بغال البريد كانت مَحْذُوفة الأذناب
سميت به المسافة التي بين السكتين وهي فرسخان والسكة المَوْضع الذي يسكنه الفيوج
المرتبون انتهى. وقيل البريد اثنا عشر ميلًا، والميل ثلاثة فراسخ والفرسخ اثنا عشر ألف
خطوة، وطي اليريد قطع المسافة وتفنن فذكر الطيبي ظاهره أنه مجاز مُتَعَارَف في القطع
والحافظ متى حذفها أي أتم قراءة السُّورَة الحاذق بحاء مهملة وذال معجمة وقاف بمعنى
الكامل يتنوع بالْإضَافَة يقال سكين حاذق أي قاطع أشد القطع مَجَازًا. عالم حاذق أي ماهر
في العلم فالحذاقة في السُّورَة إتمام قراءتها وحفظها وهذا مآل ما قيل. والحذق في الأصل
الذكاء وسرعة الإدراك وعظم ذلك عنده نعمة ومنَّة وبذلك ابتهج أي صار مسرورا أشد
السرور. قيل ناظر إلَى تسهيل الحفظ أو ابتهج به ناظر إلَى قَوْله والترغيب فيه، وفيه خفاء إلَى
غير ذلك أي الْحكْمَة في التقطيع ما ذكر مع غير ذلك من الفوائد أو مضموما إلَى غير ذلك
من الفوائد منها أنه أتم في إظهار الإعجاز لأنه إذا قطع الْقُرْآن إلَى سور مثل تفطيع البلغاء
كلامهم ومع ذلك عجزوا عن إتيان سورة مثل أقصر سورة كان ذلك أظهر في معرفة أنه
وحي من الله تَعَالَى وقد مَرَّ أنه لو تحدى به جملة لربما كانوا يعتذرون أنهم لكثرته عجزوا
عنه. ومنها تسهيل القراءة في الصلاة واحتراز الفضيلة فإن قراءة السُّورَة أكثر ثوابًا من قراءة
آيات مثلها. ومنها أن الترتيب في النظم كترتيب فرائد نفيسة ودرر مرغوبة بعضها فوق بعض
كمًّا وكيفًا وشرفًا وفضلًا ولو نزل عَلَى نسق واحد لفات ذلك نظمًا.
قوله: (ومن مثله. صفة سورة) احترازية وظرف مُسْتَقرّ كما أشار إليه بقوله(أي بسورة
كائنة من مثله)أي من مثل ما نزلناه، والضَّمير في من مثله لما نزلنا ومن حِينَئِذٍ يحتمل ثلاثة
وجوه: إما للتبعيض قدمه ورجحه مع أنه قدس سره زيفه بأنه يوهم أن للمنزل مثلًا عجزوا
عن الإتيان ببعضه كأنه قيل فأتوا ببعض ما هُوَ مثل للمنزل فالمماثلة المصرح بها ليست من
تتمة المعجوز عنه حتى يفهم أنه منشأ العجز انتهى، وأنت خبير بأن العجز عن بعض ما
هو مثل للمنزل يستلزم العجز عن المثل؛ إذ لو كان للمنزل مثلا لكان ذلك المثل من
مخترعات البشر؛ إذ الْكَلَام فيه فالعاجز عن إتيان البعض عاجز عن إتيان الكل بداهة