شرح ابن أبي الحديد نهج البلاغة ، وقد أورد في شرحه ما يلي: قال قاضي القضاة: إن أحدا من العقلاء لم يذهب إلى نفي الصانع للعالم ، ولكن قوما من الوراقين اجتمعوا ووضعوا بينهم مقالة ، لم يذهب أحد إليها ، وهي أن العالم قديم ، لم يزل على هيئته هذه ، ولا إله للعالم ، ولا صانع له أصلا ، وإنما هو هكذا ما زال ولا يزال من غير صانع ولا مؤثر. ومن أشهر الذين أخذوا بهذه المقالة من العرب ابن الراوندي ، وقد أخذ هذه المقالة ونشرها في كتابه المعروف بكتاب التاج.
وقد ذكر أبو العلاء المعري ابن الراوندي وتاجه في رسالة الغفران ، ومما قاله:
"وأما ابن الراوندي ، فلم يكن إلى المصلحة بمهدي ، وأما تاجه فلا يصلح أن يكون نعلا ، هل تاجه إلا كما قالت الكاهنة"أفّ وتفّ وجورب وخف". وفي هؤلاء يقول أبو العلاء في لزومياته:"
ضل الذي قال البلاد قديمة بالطبع كانت والأنام كبنتها
وأمامنا يوم تقوم هجوده من بعد إبلاء العظام ورفتها
ورحم اللّه المعري ، لو عاش إلى أيامنا ، لرأى الآلاف والملايين من الوراقين والراونديين ، يجاهرون بمقالة أولئك ، ولا يجدون من يشذب مقالتهم أو يزري بآرائهم ، فقد أصبحوا ذوي قوة وأيد.
[سورة المؤمنون (23) : آية 39]
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ (39)
الإعراب:
انظر إعرابها مفردات وجملا سابقا"1".
[سورة المؤمنون (23) : آية 40]
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ (40)
الإعراب:
(ما) زائدة (عن قليل) متعلّق بـ (نادمين) "2"، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (يصبحنّ) مضارع ناقص - ناسخ - مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون .. وقد حذفت لتوالي الأمثال ، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين اسم يصبح ، و (النون) نون التوكيد (نادمين) خبر منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة:"قال ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
(1) في الآية (26) من هذه السورة.
(2) يجوز تعليقه بـ (ننصر) محذوفا.